قلت لعائشة رضي الله عنها يا أمتاه: هل رأي محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؛ من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير - وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب؛ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت(وما تدرى نفس ماذا تكسب غدًا) ومن حدثك أنه قد كتم شيئًا فقد كذب، ثم قرأت (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) .
وفي رواية مسلم قال مسروق وكنت متكئًا فجلست فقلت ألم يقل الله، ولقد رآه نزلة أخرى؟ فقالت أنا أول من سأل رسول الله عن هذا، فقلت يا رسول الله: هل رأيت ربك؟ فقال (لا إنما رأيت جبريل منهبطًا) وفي رواية أخرى عن مسلم قال: نور أني أراه! ولأحمد: رأيت نورًا.
وقد رجح القرطبي في المفهم - قول الوقف في هذه المسألة! وعزاء الجماعة من المحققين، وقال أبن حجر في فتح الباري: وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي).
ومما روته عائشة خبر أبن عمر وأبي هريرة (إنما الشؤم في ثلاث فقالت: إنما كان يحدث عن أحوال الجاهلية، وذلك لمعارضة هذا للأصل القطعي(إن الأمر كله لله) .
ولما سمعت أن ابن عمر قال: اعتمر رسول الله عمرة في رجب قضت عليه بالسهو، وقالت عن أنس بن ما لك وأبي سعيد الخدري (ما علم أنس بن ما لك وأبو سعيد بحديث رسول الله، وإنما كانا غلامين صغيرين.
وقال طاووس: كنت جالسًا عند أبن عمر فأتاه رجل فقال إن أبا هريرة يقول: أن الوتر ليس بحتم فخذوا منه ودعوا فقال أبن عمر (كذب أبو هريرة) .
وقيل لعروة بن الزبير: إن ابن العباس يقول: إن رسول الله لبث بمكة بعد بعث 13 سنة فقال كذب! إنما أخذه من قول الشاعر:
ثوى في قريش بضع عشر حجة ... يذكر لو يلقي صديقًا موانيا
وعن الحسن بن علي أنه سئل عن قول الله (وشاهد ومشهود) فأجاب فيها فقيل له: إن ابن عمر وابن الزبير قالا كذا وكذا خلاف قوله، فقال كذبا وكذب علي بن أبي طالب المغيرة