فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36864 من 65521

الدكتور محمد حسني ولاية

كانت في الخمسين من العمر عندما انتحرت بإحراق نفسها في آخر نوبة من نوبات الملانخوليا ولما كانت هذه النوبة خفيفة، فقد تمكنت بالإرادة الباقية لديها من وضع حد لحياتها. على أنها حاولت في إحدى النوبات المتوسطة في الشدة من أن تحنق نفسها بلف شعرها حول عنقها

بدأت حياتها في ظل عيش رغيد، وتولدت لديها نزعات ذكرية بعد أن أنجبت أمها عدة أطفال ذكور. ولما كانت العناية التي كانت موجهة إليها قد انتقلت إلى اخوتها، فقد نشأت عندها الرغبة في تحديهم وتحدي الذكورة بوجه عام. ومن مظاهر هذا التحدي أنها عندما بلغت العاشرة من عمرها كانت تقلد الذكور بإطارة طائرات مصنوعة من الورق الملون والبوص، وكثيرًا ما كانت تصيد طائرات الأطفال بطائراتها التي كانت تعني بصناعتها أكبر عناية

وفي نحو العشرين من سنها تزوجت، ثم أنجبت من زوجها عدة أطفال، ولكن زواجها لم يكن موفقًا، لا لسبب سوى أنها كانت تنشد السيطرة وتشعر بغضاضة لقيامها بدور امرأة.

وقد انتهى أمرها إلى أن أحبت امرأة أخرى، فكانت تدللها وتعاملها معاملة الرجل للمرأة، وقد أعدت لها كوبًا من الفضة نقشت عليه اسم خليلتها، ولا تسمح لأحد أن يشرب منه سواها، كما أنها طرزت اسم هذه الخليلة على الوسائد والفرش، ثم مهدت السبل لكي تزوج زوجها من هذه المرأة، فعاش الثلاثة في منزل واحد وفي شبه وئام. وقد حققت بهذا الزواج أهدافها بالتخلص من زوجها، على الرغم من أنها بقيت في عصمته، وفي الوقت نفسه قربت منها خليلتها

وعندما بلغت سن اليأس تشبثت بها نزعات سادية فكانت تضرب خادمتها ضربًا مبرحًا. وكثيرًا ما كانت تجز شعرها وتكوي جسدها بسيخ محمي في النار، كما استبدت بها ميول ذكرية حملتها على السفر بمفردها إلى الأقطار الشقيقة وإلى تبذير أموالها تبذيرًا شديدًا. وما لبثت أن انتابتها نوبات ملانخولية متفاوتة في الشدة

بدأت عوارض مرضها بحدوث خفقان في القلب ورهبة من الموت وخوف من عقاب الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت