للكاتبة الألمانية فيكي بوم مؤلفة الفندق الكبير
(تتمة)
وفي صباح أحد الأيام التقى بها رناتس ثوربج وهي صاعدة إلى غرفة الملابس في الأستوديو لتأخذ الشال الذي تضعه على كتفيها أثناء التمثيل. وسألها قائلًا: صباح الخيرز يا دريجالسكي. كيف حالك؟
-بخير يا سيدي ونظر إليها ثوربج مليًا ثم قال:
-بخير نعم. أراك تحسنت كثيرًا. .
وكأن في صوته ما يدل على عدم رضاه لأنها بخير. . . وفكرت دريجالسكي فيما تحمله قلوب الناس من حقد وحسد!
(عند عودتها اشترت زهورًا وآنية جديدة للزهور. واشترت طعامًا تحمله إلى ولدها في المصحة إذ كانت تزوره كل أحد. وكان سعيدًا في تلك المصحة مسرورًا بتلك العصي الحمراء والزرقاء التي كانوا يقدمونها له هناك ليلهو بها.
كانت دريجالسكي تبتسم كلما فكرت في ولدها. وهاهي تفكر فيه وتبتسم وتنظر إلى خيالها في المرآة - وكانت قد اشترت مرآة - وابتسمت أيضًا وقد اطمأنت إلى شكلها في مرآتها الجديدة.
وكانت أعدت طعامًا فاخرًا لهر بوش، واشترت دهانًا لشعرها وزينت رأسها، واشترت غطاء جديدًا للمائدة التي كانت تتناول عليها وهر بوش القهوة، وقد بدأ هر بوش يفكر فيها وفي أنها تصلح قرينة له.
جاء شهر أكتوبر، ولأول مرة أحست دريجالسكي أن القوم في الأستوديو غير راضين عنها. وكان ما طلبوه منها سهلًا بسيطًا. إذ كان عليها أن تعبر شارعًا ثم تقف قليلًا تحت المصباح وتسعل ثم تمضي في طريقها في بطء. . . ولكنها أخطأت في كل حركة قامت بها، وقد استقام ظهرها وزال الانحناء الذي كان يزيدها ضعفًا، وجفت عيناها، وقد تعودتا النظر إلى الضوء الساطع وأعاد المخرج المنظر ثلاث مرات، ولكنها لم تفلح فطردها وعادت إلى بيتها.