للأستاذ محمد اسعاف النشاشيبي
188 -العرب واليهود في الأندلس
كتب أيوب بن سليمان المرواني إلى بسام بن شمعون اليهودي الوَشْقي في يوم مَطير:
لما كنت - وصل الله إخاءك وحفظك - مطمح نفسي، ومنتزع اختياري من أبناء جنسي، على جوانبك أميل، وأرتع في رياض خلقك الجميل - هزتني خواطر الطرب والارتياح في هذا اليوم المطير، الداعي بكاؤه إلى ابتسام الأقداح واستنطاق البمّ والزير، فلم أر معينًا على ذلك، ومبلغًا ما هنالك، إلا حسن نظرك، وتجشمك من المكارم ما جرت به عادتك: وهذا يوم حرم الظرف فيه الحركة، وجعل في تركها الخير والبركة. فهل توصل مكرمتك أخاك إلى التخلي معك في زاوية، متكئًا على دَنّ مستندًا إلى خابية. ونحن خلال ذلك نتجاذب أهداب الحديث التي لم يبق من اللذات إلا هي، ونجيل الألحاظ فيما تعودت عندك من المحاسن والأسماع في أصناف الملاهي، وأنت على ذلك قدير، وكرمك بتكلفه جدير. ولا يعين المرء يومًا على راحته إلا كريم الطباع، وها أنا والسمع مني إلى الباب وذو الشوق حليف استماع:
فأن أتى داع بنيل المنى ... ودعت أشجاني ونعم الوداع
189 -شاعرة يهودية أندلسية
في (النفح) : - كانت بالأندلس شاعرة من اليهود يقال لها قسمونة بنت إسماعيل اليهودي، وكان أبوها شاعرًا وأعتني بتأديبها وربما صنع من الموشحة قسمًا فأتمته هي بقسم آخر. قال لها يومًا: أجيزي هذا البيت، فأجازته، فقام كالمختبل وضعها إليه؛ وجعل يقبل رأسها، ويقول: أنت (وعشر الكلمات) أشعر مني. ونظرت في المرآة يومًا فرأت جمالها وقد بلغت أوان التزوج ولم تتزوج فقالت:
أرى روضة قد حان منها قطافها ... وليس يرى جان يمد لها يدا
فوا أسفي! يمضي الشباب مضيعا ... ويبقى الذي ما إن أسميه مفردا
وقالت في ظبية عندها: