فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16876 من 65521

لرد عليه من يحفظ الآية، ويعرف الحكم ولو كان طفلًا صغيرًا، أو امرأة. . . وما هذه المرأة بأقل من تلك العجوز، ولا هذا الخطيب بأجل من عمر؟

ثم إن الشبان المسلمين كلهم يذكرون الإعجاز ويعتقدون به، ولكن من منهم يعرف أوجه الإعجاز على حقيقتها. وإذا أراد أن يفهمها ففي أي كتاب يجدها؟ بل من منهم يفهم القرآن فهمًا صحيحًا يتجاوز التفسير العادي؟ بل كم من الناس يعرفون تفسيره العادي، وكم منهم يسمعه ليعتبر ويتدبر؟ ألا يسمع أكثر المسلمين القرآن ليطربوا بنغماته وأصوات تلاوته؟

وكلنا يعتقد بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ولكن أي دولة بل أي جمعية إسلامية حاولت أن تستخلص من كتب الفقه ونظريات الفقهاء قانونًا مدنيًا ينطبق على عصرنا الحاضر؛ ويكون تتمة العمل الكبير الذي بدأ بوضع (مجلة الأحكام الشرعية) وفي الفقه متسع لهذا العمل، وفي إنجازه إنقاذ البلاد الإسلامية من الحكم بغير ما أنزل الله، والتعرض لما ورد في ذلك من الوعيد الشديد، فضلًا عما فيه من المس بالكرامة الوطنية، والسيادة القومية؟

ومن حاول أن يؤلف في بيان رأي الإسلام في الاشتراكية وموقفه منها، وحكمه في الديمقراطية وأساليب الحكم المعروفة؟

أليس اغتنام فرصة ذكرى المولد الشريف للبحث في هذا وشبهه جزءًا من هذه الحفلات التي لا معنى لها، والمظاهر التي لا طائل تحتها؟

وإني لأرجو نمن الله - لما أرى من انصراف مصر علمائها وأدبائها وشبابها المثقف إلى الإسلام وإقبالها عليه - أن يكون يوم ذكرى المولد من هذا العام، فاتحة عهد جديد في تاريخ الإسلام، كما كان يوم المولد الشريف، فاتحة عهد جديد في تاريخ العالم.

(بغداد)

علي الطنطاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت