قالت: (آه) .
قلت: (بهذه السهولة؟ بلا تردد أو مناقشة أو بحث؟. وا أسفاه!. ألحق أن روح البحث العلمي ينقص الجيل الجديد)
قالت: (ماذا تعني؟)
قلت: (يا بنت أخي - أظن أنه لاشك عندك في هذا - إن الذي أعنيه هو أن المسألة تحتاج إلى تمحيص قليل، وأن التسليم بهذه السهولة ليس من أخلاق العلماء. تفضلي واجلسي فإن الجلوس أعون على البحث السديد) .
فجلست وطلبت لها شيئًا من عصير البرتقال، فهو خير ما يشرب في هذا المكان وفي مثل ذلك الجو وعرفتها بصاحبتي ثم قلت لها:
(نعود الآن إلى عمك)
فقالت: (ما له؟)
قلت: (لاشيء به. كان الله في عونه. هل تعرفين ابن الرومي؟)
فابتسمت صاحبتي وقالت الصغيرة (ابن الـ؟ ابن إيه؟)
قلت: (مسكين ابن الرومي!. ألم تسمعي به قط؟)
قالت: (لا. . أبدًا. . أين هذا؟)
قلت: (مات من زمان) .
قالت: (وكيف أعرفه وقد مات من زمان؟)
قلت: (صدقت، الذي يموت لا يعرفه أحد، يكون ذنبه على جنبه. خازوق!)
قالت: (ما هو؟)
قلت: (أن يموت. . أ. . أ. . إن ابن الرومي مات)
وقالت صاحبتي: (دع الموت والموتى بالله. حسبك الأحياء فأركبهم بما شئت من هزلك)
وقالت الصغيرة: (من هو ابن الرومي يا عمي؟. إني أراك تعطف عليه)
قلت: (صحيح. . مسكين،. ابن الرومي هذا يا ستي كان رجلا له لحية. . كان ينبغي أن يظل وجهه أمرد، أملس ناعما فقد كان جميلا في صباه، ولكنه كان مع الأسف رجلا، والرجال مصابون باللحى. . آه لو كانت اللحى تنبت للنساء! ولكن الله أعفاكن من هذا