[السُّؤَالُ] ـ [ماهو الحق؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحق في لغة العرب يطلق على عدة معان منها:
-الموافقة.
-المطابقة.
قاله الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن.
وفي المعجم الوسيط: الحق يطلق على الصحة، والثبوت، والصدق.
ويطلق الحق في القرآن الكريم على عدة أوجه:
-يقال لموجِد الشيء (بصيغة اسم الفاعل) بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل لله تعالى: هو الحق، فهو من أسمائه سبحانه وتعالى، قال تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) [الأنعام:62] . وقال عز وجل: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس:32] .
-ويقال للموجَد (بصيغة اسم المفعول) بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله حق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق ... ، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) [يونس:5] . وقال تعالى: (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة:146] .
-الاعتقاد للشيء المطابق، لما هو عليه في نفس الأمر، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق، قال تعالى: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) [البقرة:213] .
-يقال للقول والفعل بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، كقولنا: فعلك حق، وقولك حق، قال تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) [يونس:33] . وقال عز وجل: (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ... ) [السجدة:13] .
أما الحقيقة: فتستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود، ومنه قوله صلى اله عليه وسلم للحارث بن مالك رضي الله عنه:"لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟"رواه البزار والطبراني.
وتارة تستعمل في الاعتقاد، كما تقدم.
وفي عرف الفقهاء والمتكلمين: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة.
والخلاصة: أن الحق في الشريعة الإسلامية يطلق على عدة معان منها:
الموجِد للشيء، وهو الله سبحانه وتعالى.
والموجَد بحسب اقتضاء الحكمة.
والاعتقاد للشيء المطابق.
وللفعل والقول بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب.
وللمزيد انظر:
-المفردات للراغب.
-تفسير القرطبي عند قوله تعالى: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ... ) [يونس:32] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 جمادي الثانية 1423