الخامسة والعشرون: صل رحمك وإن كان عدوك لقوله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ والأرْحَامَ} [النساء:1] . ولقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» يعني: أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة. رواه الطبراني، وصححه الألباني.
السادسة والعشرون: لا تنفق وقتك إلا في طاعة، وقد كان أحد السلف إذا طرق الباب طارق يقول: اللهم إني أعوذ بك ممن يشغلني عن ذكرك.
السابعة والعشرون: عليك بزيارة الأيتام والعطف عليهم، وتذكر أنه سيأتي اليوم الذي تغلق فيه زوجتك بابها على نفسها وتبكي على فراقك - إن قدر اللَّه لك الموت قبلها - وانظر إلى قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما» . رواه البخاري. قال النووي: كافل اليتيم: القائم بأموره.
الثامنة والعشرون: الجار قبل الدار، وعليك أن تأتسي بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي ذر: «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» . رواه مسلم.
وإياك إياك أن تؤذي جارك خاصة برفع صوت المذياع. وقد يبيع الرجل داره وبأقل من ثمنه هربًا من جار السوء كما قال أحدهم عند بيع داره:
يلومنني أن بعت بالرخص منزلي ... ولم يعلموا جارًا هناك ينغّصُ
فقلت لهم كفوا الملام فإنما ... بجيرانها تغلو الديار وترخصُ
وروى المدائني: أنه باع جار لفيروز داره بأربعة آلاف درهم فجيء بها فقال البائع: هذا ثمن داري فأين ثمن جاري؟ قال: ولجارك ثمن؟! قال: لا أنقصه واللَّه عن أربعة آلاف درهم، فبلغ ذلك فيروز فأرسل إليه بثمانية آلاف درهم وقال: هذا ثمن دارك وجارك والزم دارك لا تبعها.
التاسعة والعشرون: قال أبو الدرداء: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت لك أذنان وفم واحد، لتسمع أكثر مما تتكلم به.
الثلاثون: أكرم ضيفك لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه» رواه مسلم. وقال تعالى في وصف كرم إبراهيم عليه السلام: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ - فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ} [الذاريات: 26، 27] .
قال ابن كثير رحمه اللَّه: وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة فإنه جاء بطعام من حيث لا يشعرون بسرعة، وأتى بأفضل ما وجد من ماله وهو عجل فتيّ سمين مشوي، فقربه إليهم لم