فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 344

وعن علي رضي اللَّه عنه قال: كنت إذا سمعت من رسول اللَّه- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حديثًا نفعني اللَّه بما شاء منه. وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدقته؛ وإن أبا بكر رضي اللَّه عنه حدثني، وصدق أبو بكر، أنه سمع رسول اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ ويحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين فيستغفر اللَّه عزَّ وجلَّ، إلا غفر له» [1] . ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في «صحيحه» عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلاَّ فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» . عن أنس رضي اللَّه عنه قال: بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} بكى.

وروى الإمام أحمد في «مسنده» عن أبي سعيد عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «قال إبليس: يا رب، وعزتك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال اللَّه تعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» [2] . وقوله تعالى: {وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّهُ} أي: لا يغفرها أحد سواه، وقوله: {وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي: تابوا عن ذنوبهم ورجعوا إلى اللَّه عزّ وجلّ عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه.

{وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أن من تاب تَاب اللَّه عليه، وهذا كقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} ، وكقوله: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} ، ونظائر هذا كثيرة جدًّا. ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به: {أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ} أي: جزاؤهم على هذه الصفات، {وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي: من أنواع المشروبات، {خَالِدِينَ فِيهَا} أي: ماكثين فيها، {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} يمدح تعالى الجنة.

(قال اللَّه تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 110] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى: (يخبر تعالى عن كرمه وجوده، أن كل من تاب إليه تَاب عليه من أي ذنب كان،

(1) رواه أحمد وأهل السنن وابن حبان. اهـ. والحديث حسن. انظر «صحيح سنن الترمذي» . (قل) .

(2) حسن. انظر «صحيح الجامع» . (قل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت