السادس: أنه سبحانه جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له.
السابع: الإخبار أنه أكبر من كل شيء.
الثامن: أنه جعله خاتمة الأعمال الصالحة، كما كان مفتاحها.
التاسع: الإخبار عن أهله بأنهم هم أهل الانتفاع بآياته، وأنهم أولو الألباب دون غيرهم.
العاشر: أنه جعله قرين جميع الأعمال الصالحة وروحها، فمتى عدمته كانت كالجسد بلا روح.
فصل في تفصيل ذلك
1 -أما الأول: فكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا - وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا - هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 41 - 44] ، وقوله تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [الأعراف: 204] .
وفيه قولان: أحدهما: في سرك وقلبك. والثاني: بلسانك بحيث تسمع نفسك.
2 -وأما النهي عن ضده: فكقوله: {وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 204] ، وقوله: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر: 19] .
3 -وأما تعليق الفلاح بالإكثار منه: كقوله: {وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45، والجمعة: 10] .
4 -وأما الثناء على أهله، وحسن جزائهم: فكقوله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ- إلى قوله - وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] .
5 -وأما خسران من لهى عنه، فكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] .
6 -وأما جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له، فكقوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] .
7 -وأما الإخبار عنه بأنه أكبر من كل شيء، فكقوله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] . وفيها أربعة أقوال.