فهرس الكتاب

الصفحة 2973 من 3416

الإنصاف في حقوق العباد، فـ"أن"ناصبة، أو مُفَسِّرة، أو ناهية، {وأَقيموا الوزنَ بالقِسْطِ} وأقيموا أوزانكم بالعدل {ولا تُخْسِرُوا الميزانَ} ولا تنقصوه بالتطفيف، نهى عن الطغيان، الذي هو اعتداء وزيادة، وعن الخسران، الذي هو تطفيف ونقصان، وكرّر لفظ"الميزان"تشديدًا للوصية، وتقويةً للأمر باستعماله الحثّ عليه.

ولمّا ذكر نعمة الإمداد المعنوي، وهو مدد الأرواح، ذكر مددَ الأشباح، فقال: {والأرضَ وضعها} خفضها مدحوّة على الماء {للأنام} للخلق، وهو ما على وجه الأرض من دابة. وعن الحسن: الجن والإنس، فهي كالمهاد، يتصرفن فوقها. {فيها فاكهةٌ} ضروب مما يُتفكّه به، {والنخلُ ذاتُ الأكمام} وهي أوعية الثمر، واحدها: كِمٌّ، بكسر الكاف، أو: كلّ ما يَكُم، أي: يُغطّى، من ليفه وسعفه وكُفُرَّاه، والكُفرّ: وعاء الطَّلْعِ، وكله مُنتفع به، كما يُنتفع بالمكموم من ثمره وجُمّاره وجّذوعه.

{والحبُّ ذو العَصْفِ} هو ورق الزرع، أو التبن، {والريحانُ} أي: الرزق وهو اللبّ، أي: فيها ما يتلذذ به، والجامع بين التلذُّذ والتغذّي، وهو تمر النخل، وما يتغذّى به فقط، وهو الحب المشتمل على علق الدواب وزرق العباد. وقرأ الأخَوان: (والريحانِ) بالجر، عطفًا على"العصف"والباقون بالرفع عطفًا على"الحب"على حذف مضاف، أي: وذو الريحان، فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: معناه: وفيه الريحان الذي يُشم. وقرأ الشامي بنصب الجميع، أي: خلق الحب والريحان.

{فَبأيّ آلاءِ رِّبكما} أي: نِعَمَه التي عَدَّدها من أول السورة، {تُكَذِّبان} والخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى: {للأنام} وينطق به قوله: {أيه الثقلان} والفاء لترتيب الإنكار والتوبيخ على ما فصّل من فنون النعماء، وصنوف الآلاء، الموجبة للإيمان والشكر، والتعرُّض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية والتربية، مع الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد النكير وتشديد التوبيخ. ومعنى تكذيبهم آلائه تعالى: كفرهم بها، وإمّا بإنكار كونه نعمة في نفسه، كتعليم القرآن وما يستند إليه من النعم الدينية، وإمّا بإنكاره كونه من الله تعالى مع الاعتراف بكونه نعمة في نفسه، كالنعم الدنيوية الواصلة إليهم بإسناده إلى غيره تعالى، اشتراكًا أو استقلالًا، صريحًا أو دلالة، فإنَّ إشراكهم لآلهتهم معه تعالى في العبادة من دواعي إشراكهم لها به تعالى. انظر أبا السعود. أي: إذا كان الأمر كما فصّل فبأيّ فرد من أفارد نعمه تعالى تُكذِّبان، مع أنّ كُلًاّ منها ناطق بالحق، شاهد بالصدق؟ والله تعالى أعلم.

الإشارة: اعلم أنَّ"الرحمن"من الأسماء الخاصة بالذات العلية، لا يُوصف به غيره تعالى، لا حقيقة ولا مجازًا؛ لأنها مقتضية لنعمة الإيجاد، ولا يصح مِن غيره، بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت