فريضة وأين نصاب الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة .. بل خول بيان هذه الجزئيات إلى النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلو كان القرآن مشتملًا على كل التفاصيل والجزئيات التي يحتاج إليها في الدين - كما يزعم هؤلاء - لما أمر الله رسوله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتبيينه للناس ولما أمر المسلمين بطاعة الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بامتثال ما يأمرهم واجتناب ما ينهاهم عنه. وفي هذا المقام يقول الدكتور السباعي (*) : «بحق إن الله لم ينص في الكتاب على كل جزئية من جزئيات الشريعة وإنما بَيَّنَ أصول الشريعة ومصادرها وقواعدها ومبادئها العامة. ومن الأصول التي بَيَّنَهَا العمل بِسُنَّةِ الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما في قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [1] .
ولعل الذي أوقعهم في فهمهمه الخاطئ لقوله تعالى: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} [2] .
ففهموا من التفصيل القرآني ما يفهمون منه من لغتهم الأوردية فالتفصيل والتفصيلات في الأوردية يأتي بمعنى (تعيين الجزئيات) غير أنَّ مادة (ف - ص - ل) لم ترد بهذا المعنى في لغة الضاد وإنما معناها الإبانة والتنحية والتوضيح لأنَّ التفصيل ضد الإجمال» [3] .
قال الراغب: «الفصل: إبانة أحد الشيئين عن الآخر» [4] فإحلال التفصيل الأوردي مكان التفصيل العربي هو أساس الخطأ الذي وقعوا فيه.
(*) لم أجد هذا القول في كتاب"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"للدكتور مصطفى السباعي، ولا في كتاب"دفاع عن السُنَّة"للشيخ محمد محمد أبو شهبة [كتب العنوان خطأ"دفاع عن الحديث النبوي"وإنما هو"دفاع عن السُنَّة"] .
(1) [الحشر: 7] ،"دفاع عن الحديث النبوي": ص 102.
(2) [يوسف: 111] .
(3) "فرقة أهل القرآن": ص 91.
(4) "المفردات في غريب القرآن": ص 381.