فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 593

المأخوذ وصفه مكذب بآيات الله، وفي الثاني وصفه كافر بالله ولا شبهة أن الثاني آكد، ثم قيل"فأخذهم الله بذنوبهم"وأريد تذييل الكلام طبق على لفظة الله فقيل"والله شديد العقاب"وأما قوله في سورة الأنفال"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"فلم يقل بآياتنا إذ لم يكن قبله ما يحتمل الحكاية مثل احتمال ما نحن فيه لها، ألا ترى أنه ليس هناك إلا قوله"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا"ويكون الملائكة يضربون وجوههم كلاما مستأنفا مبنيا على سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يكون حينئذ، فقيل الملائكة يضربون فلا يحتمل على هذا التقدير إلا الغيبة وهو"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا به"وإنما يحتمل الحكاية على التقدير الآخر في أحد الوجهين فلا يخفي ضعفه فلضعف احتمال الحكاية تركت وبني الكلام على الغيبة، وأما اختيار لفظة كفروا على لفظ كذبوا فلأن الآية وهي"كدأب آل فرعون"لما أعيدت دلت إعادتها على أن المراد التأكيد لبيان قبح حالهم فكان التصريح بالكفر أوقع، ولما صرح بالكفر بعد التأكيد بالإعادة لا جرم أكد الكلام بعد ذلك فقيل"إن الله قوي شديد العقاب"وأما قوله تعالى ثالثا"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم"فتركت الحكاية للوجه المذكور في كفروا بآيات الله، وأما اختيار لفظة كذبوا على كفروا فلأن هذه الآية لما بنيت على قوله"ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت