كررها مرتين، فعرف أزواجه أنه إنما يريد عائشة, فقلن: يا رسول الله، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة.
وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن الإسماعيلي, كان يقول:"أين أنا غدًا"حرصًا على بيت عائشة، فلمَّا كان يومي أذن له نساؤه أن يمرَّض في بيتي.
وعن عائشة: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال:"بل أنا وا رأساه"ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ودفنتك, فقالت: لكأنِّي بك والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، فتبسَّم -صلى الله عليه وسلم، ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه. رواه أحمد والنسائي.
هذه المقالة"مرتين فعرف"وفي نسخة: فعرفنا على لغة أكلوني البراغيث"أزواجه أنه إنما يريد عائشة فقلن: يا رسول الله, قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة".
"وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند الإسماعيلي: كان -صلى الله عليه وسلم- يقول:"أين أنا غدًا؟"حرصًا على بيت عائشة"أي: على أن يكون في بيتها, كما في رواية:"فلمَّا كان يومي أذن له نساؤه أن يمرَّض في بيتي", ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن كان يقول:"أين أنا غدًا؟"قبل يوم عائشة، وأمر فاطمة أن تستأذنهنَّ فأخبرتهنَّ بذلك، فلمَّا كان يوم عائشة قال وهن عنده:"أين أنا غدًا؟"وكرها، ففهم أزواجه أنه يريد عائشة، وأكَّد ذلك قول فاطمة: إنه يشق عليه الاختلاف، فوهبن أيامهنَّ لعائشة، فقال -صلى الله عليه وسلم- زيادة في تطييب قلوبهنَّ:"أني لا أستطيع"إلخ.
وكان ذلك في يومها كما قالت, فلمَّا كان في يومي أذن له نساؤه أن يمرَّض في بيتي، هكذا ظهر لي.
"وعن عائشة: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم من جنازة"لبعض أصحابه"بالبقيع"بموحدة- مقبرة المدينة,"وأنا أجد صداعًا في رأسي"جملة حالية,"وأنا أقول: وا رأساه"ندبت نفسها وأشارت إلى الموت، قاله الطيبي: كأنها فهمت أن وجع رأسها يتولّد منه الموت, فقال -صلى الله عليه وسلم- مشيرًا إلى أنها لا تموت منه بالإضراب"بل أنا وا رأساه"، ثم قال مشيرًا إلى أنها لو ماتت قبله لكان خيرًا لها:"ما ضرك لو مت قبلي فغسَّلتك"بنفسي على ظاهره، ففيه أنَّ الزوج أحقّ بتغسيل زوجته,"وكفَّنتك وصليت عليك ودفنتك"، فقالت: لكأنِّي بك والله لو فعلت"أي: لو قام بي"ذلك"فهو -بضم التاء أو بفتحها خطابًا، أي: لو فعلت الغسل وما بعده"لقد رجعت إلى بيتي فأعرست، من أعرس، أي: غشي"فيه ببعض نسائك، فتبسّم -صلى الله عليه وسلم, ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه، ورواه أحمد والنسائي"من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.