فهرس الكتاب

الصفحة 5577 من 5943

عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها"."

وزاد بعضهم:"فتقتتلوا, فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم".

وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر فقال:"إن عبدًا خيِّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء, وبين ما عنده، فاختار ما عنده"، فبكى أبو بكر -رضي الله عنه- وقال: يا رسول الله، فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عبد خيِّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو المخَيِّر، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:

مفاتيح خزائن الأرض"فيه إشارة إلى ما فتح لأمته من الملك والخزائن من بعده,"وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي"أي: لا أخاف على جميعكم الإشراك, بل على مجموعكم؛ لأنه قد وقع من بعضهم بعده,"ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا"بحذف إحدى التاءين,"فيها"أي: الدنيا بدل اشتمال مما قبله، والمنافسة في الشيء الرغبة فيه وحب الانفراد به,"وزاد بعضهم"أي: الرواة"فتقتتلوا على المنافسة, فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم"وقد وقع ما قاله -صلى الله عليه وسلم, ففتحت على أمته بعده الفتوح, وصبّت عليهم الدنيا صبًّا, وتحاسدوا وتقاتلوا, وكان ما كان، ولم يزل الأمر في ازدياد."

"وعن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر"قبل موته بخمس كما يأتي، وفي رواية: خطب الناس"فقال:"إن عبدًا خيِّره الله"من التخيير"بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا"زينتها"ما شاء"أن يؤتيه منها، وفي نسخة: زهرة بدون من، لكن الذي في البخاري من، وفي مسلم: بدونها, لكن لم يقل ما شاء,"وبين ما عنده"في الآخرة,"فاختار"ذلك العبد"ما عنده"، فبكى أبو بكر -رضي الله عنه- وقال: يا رسول الله, فديناك بآبائنا وأمهاتنا".

قال أبو سعيد:"فعجبنا له", وفي رواية: لبكائه, وقال الناس"متعجبين من تفديته؛ لأنهم لم يفهموا المناسبة بين الكلامين:"انظروا إلى هذا الشيخ, يخبر رسول الله"بالرفع فاعل يخبر"صلى الله عليه وسلم عن عبد خيِّره الله بين أن يؤتيه زهرة"."

كذا في نسخ، وفي آخرى: من, وهو في الصحيح من زهرة"الدنيا ما شاء, وبين ما عنده, وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا", وللبخاري في الصلاة: فبكى أبو بكر، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خُيِّرَ عبدًا بين إلخ، وجمع الحافظ، بأنَّ أبا سعيد حدَّث نفسه بذلك، فوافق تحديث غيره به فنقل جميع ذلك.

"قال"أبو سعيد: فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو المخَيَّر"بفتح التحتية المشددة والنصب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت