قال أبو عبيد: ومثله قولهم:"هذا أجل من الحرش"وأصله في احتراش الضباب.
ع: تزعم العرب أن الضب بينا هو يومًا يوصي ولده ويقول: يا بني إذا أتاك الحارش فافعل كذا، فإن فعل الحارش كذا فافعل كذا، إذا بحافر يحفر عنه جحره، فلما سمع ولد الضب وقع المحفار، قال: يا أبتي أهذا الحرش؟ قال: يا بني"هذا أجل من الحرش"والحرش صيد الضباب خاصة على وجه معروف عندهم. يضربونه مثلًا لكل من كان يخشى شيئًا فوقع فيما هو أشد منه.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الشدة قولهم:"القوم في أمر لا ينادى وليده"أي بلغ من الجهد أن يذهل المرأة عن صبيها أن تدعوه.
ع: الذي ذكره قول الأصمعي. وقال غيره: معناه أن هذا الأمر لعظمه لا ينادى فيه الصغار وإنما ينادى فيه الكبار الجلة. هذا قول أبي عبيدة. وقال غير هؤلاء: هذا المثل يضرب في موضع الكثرة والسعة أي متى أهوى الوليد بيده إلى أخذ شيء لم يزجر لكثرة الشيء عندهم، هذا قول الكلبي، قال: ثم جعلوا ذلك مثلًا لكل خصب وسعة. قال الشاعر (1) :
فأقصرت عن ذكر الغواني بتوبةٍ (2) ... إلى الله مني لا ينادى وليدها ونحو منه قولهم:"هم في خير لا يطير غرابه"يقول: يقع الغراب ولا ينفر لكثرة ما عندهم.
(1) اللسان: (ولد) ، منسوب لمزرد التغلبي وهو مزرد بن ضرار أخو الشماخ - راجع المؤتلف: 190 وطبقات ابن سلام: 88.
(2) اللسان: تبرأت من شتم الرجال بتوبة.