الصفحة 145 من 530

وهو الصحيح لا غير، وكذلك رواه الأصمعي، أي أن صعاب الأمور تراض به وتذل بتدبيره كما قال:

إذا القوم قالوا من فتىً لعظيمةٍ ... فما كلهم يدعى ولكنه الفتى قال أبو عبيد: عن الأصمعي: ومثله"لقد كنت وما يقاد بي البعير".

ع: قال محمد بن حبيب: أول من قال هذا المثل سعد بن زيد مناة من تميم وهو الفزر، وكان له بنون: هبيرة وعبشمس وصعصعة أبو عامر بن صعصعة وأمه الناقمية، فكبر سعد حتى كان لا يطيق ركوب البعير، ولا يملك رأسه إلا أن يقاد به فقال يومًا وصعصعة يقوده:"لقد كنت وما يقاد بي البعير". قال المخبل (1) :

كما قال سعد إذ يقوم به ابنه ... كبرت فجنبني الأرانب صعصعا (2) وكان سعد كثير الشاء فقال يومًا لابنه هبيرة: يا بني، اسرح في معزاك، فقال:"لا أرعاها حتى يحن الضب في آثار الإبل الصادرة"فقال لعبشمس: ارعها، قال:"لا أرعاها سبعين خريفًا"فقال لصعصعة: ارعها، فقال: لا أرعاها ألوة (3) أخي هبيرة"؟ أراد يمين أخي هبيرة؟ فذهبت أقوالهم أمثالًا. فغضب سعد وكظم على ما نفسه (4) ثم ذهب بشائه إلى سوق عكاظ والناس مجتمعون، فنادى: ألا إن هذه معزاي فلا يحل لأحد أن يدع أخذ شاة منها ولا يحل"

(1) في س ط ص: المنخل، والبيت في النقائض: 1064 والمعاني الكبير: 211، 1214 والميداني 2: 85 ومعجم البكري: (الأرانب) .

(2) قال ابن قتيبة: الأرانب أحقاف من الرمل منحنية، يريد خذ بي في طريق مستو، وجنبني الوعث والرمل والصعود، ثم عاد (1214) فشرحه شرحًا آخر فقال أي لا تنفح - أي تثور وتثب - يعني الأرانب فينفر بعيري.

(3) س: ألية.

(4) س: على نفسه لما به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت