المروءة ومباراة الخلافة في الزي واللباس والطيب والفرش والصناعات والتفسيح والبذخ في النفقات مبلغًا يفوق الوصف وكان أيضًا لطيف المحل من المهتدي بالله وشكا إليه ما أخذ منه في أيام المتوكل لنكبة وقعت عليه من هذا لفرط إدلاله عليه فأمر أن يدخل إلى سائر الخزائن فكل ما اعترف به فليرد إليه بغير استئمار ولا مراجعة فلم يبق له شيء إلا أخذه وأطلق له سائر ما فاته وحاطه كل الحياطة.
وكان عبيد الله بن بختيشوع متصرفًا ولما ولي المقتدر الخلافة استكتبه لحضرته وبقي معه مديدة وصار ابنه جبرائيل من خاصة عضد الدولة بن بويه وكان يكرمه كثيرًا ويغدق عليه المشاهرات ووصله الصاحب بن عباد بما قيمته ألف دينار وكان دائمًا يقول صنف مائتي ورقة أخذت عنها ألف دينار يعني بذلك الكناش الذي وضعه بأمر الصاحب في الأمراض التي تعرض من الرأس إلى القدم.
وكان عيسى المعروف بأبي قريش صيدلانيًا أكرمه المهدي مرة ولم يزل يطرح عليه الخلع وبدر الدنانير والدراهم حتى علت رأسه وكناه أبا قريش أي أبا العرب. وخلف اثنين وعشرين ألف دينار مع نعمة سنية. وكان عبد الله الطيفوري من أحظى خلق الله عند الهادي وزكريا بن الطيفوري كان من جماعة القائد أفشين كان منه إن امتحن الصيادلة في معسكره كما امتحن يوسف لقوة الكيميائي زمن المأمون صيادلة بغداد. وكان إسرائيل بن زكريا الطيفوري جليل القدر عند الخلفاء والملوك كثيري الاحترام له وكان مختصًا بخدمة الفتح بن خاقان بصناعة الطب وله منه الجامكية الكثيرة والأنعام الوافر. وكان المتوكل بالله يرى له كثيرًا ويعتمد عليه وله عند المتوكل المنزلة المكينة وجد مرة على المتوكل لما احتجم بغير إذنه فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار وضيعة تغل له في السنة خمسين ألف درهم وكان متى ركب إلى دار المتوكل يكون موكبه مثل موكب الأمراء وأجلاء القواد. وكان يزيد بن زيد بن يوحنا متطبب المأمون وخدم إبراهيم بن المهدي وله من الإحسان الكثير والأنعام الغزير والعناية البالغة والجامكية الوافرة. وتقدم سابور بن سهل عند المتوكل وكان يرى له وكذلك عند من تولى بعده من الخلفاء وكان عالمًا بقوى الأدوية المفردة وتركيبها وكان موسى بن إسرائيل الكوفي متطبب إبراهيم بن المهدي. وكان سلمويه بن بنان متطبب المعتصم اختاره لنفسه لما استخلف وأكرمه إكرامًا كثيرًا يوفق