فهرس الكتاب

الصفحة 6046 من 6802

وكانت المرأة محترمة مساوية للرجل وذكر من اشتهر من النساء في الحروب والشعر والآداب والطب والعلوم.

ذكر عمرة ابنة علقمة التي اشتهرت في واقعة واحد والخنساء التي حمدت ربها على استشهاد بنيها الأربعة يوم القادسية ورجت منه أن يجمعها معهم في مستقر رحمته وزينب التي مارست في الطب وجندب زوجة امرئ القيس وعائشة بنت طلحة وعمرة بنت هبل اللاتي سبقن مدام دي رمنوييه في جمع الشعراء والأدباء في بيوتهن للسمر والمحادثة في شؤون الآداب.

ثم بين ما امتاز به العرب من الصفات كالوفاء بالعهد أمثال حمظلة بن أبي عفرة وهو مشهور ومعروف والسموأل ثم احترام المرأة واحترام البنين لآبائهم والكرم وحب الانتقام الخ.

ولكن أحسن ما كتبه واصف بك هو ما كتبه عن حكم العرب فقال إن هذه الحكم هي نوع من الحماسة والفخر مصدرها الأنفة العربية فالشاعر العربي لا يفتخر فقط بأنه أشعر الشعراء وأشجع الفرسان وأكرم الكرماء بل يفتخر أيضًا بأنه أحكم الحكماء خاض معترك الحياة وذاق حلوها ومرها وعرف أسرارها فمن اتبع نصائحه اهتدى وهذه النصائح يهديها إلينا بلا مقابل كرمًا منه فهو رجل كامل. ثم لخص بعد ذلك ما جاء في هذه الحكم فقال إن حكماء العرب يفكرون في الموت ويستهينون بالدنيا ويذكرون أنها ليست لحي وطنًا فيجب اتخاذ صالح الأعمال فيها والاعتصام بالصبر والسكوت ذخيرة.

ومن قرأ هذه الحكم وأراد أن يقارنها بنوع من الفلسفة الحديثة لم يجد إلا الفلسفة المعروفة بال ولكن الشعر العربي له مزية خاصة إذ إنه يرفع هذه الحكم ويلبسها ثوبًا من الظرف والجدة.

وقال أحمد حافظ بك عوض من خطبة.

أن آداب اللغات سواء كانت فطرية خالصة كما كانت آداب العرب في عهد البداوة أو مزر كشة عليها مسحة الصناعة والرشاقة كما كانت في أواخر المدينة العربية - هي مرآة صادقة تظهر فيها أخلاق الأمة وأطوارها ظهيرًا لا سبيل فيه إلى المراء والمداراة وقد كانت الدرجة التي تصل إلها آداب اللغة في أمة من الأمم هي مقياس رقيها في درجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت