فهرس الكتاب

الصفحة 5002 من 6802

الأشقياء وكان كثيرًا عددهم يومئذ ويجمع كل سنة عدة مجالس للحكم في الخلاء يحضرها أرباب الأملاك في تلك الكورة مدججين بأسلحتهم وكانت الكونتية في حاجة إلى من يراقب حركاتهم إذ كانوا من السطوة والاستقلال في بلادهم حتى أن بعضهم دعوا أنفسهم كونتية بنعمة من الله ولذا كانوا كثيرًا ما يستعملون سلطانهم لاضطهاد السكان. قال الكابيتوليرلميون نريد أن لا يكره الكونتية الرجال الأحرار أن يجزوا لهم عشب مروجهم أو يحصدوا لهم حصادهم وأن لا يأخذوا بالقوة والاحتيال أملاك الفقراء.

فكان المرسلون من قبل الملك يطوفون كل سنة البلاد ليراقبوا أعمال الكونتية فيجمعون السكان في كل بلد ويسألونهم عما يشتكون منه ثم يحملون الكونت عَلَى إنصافهم مهددين إياه بغضب الملك عليه ولما سقط اعتبار الملك لم يستطع إنقاذ مرسليه غدا كل كونت ملكًا صغيرًا وتألفت من كل كونتية مملكة صغيرة.

رجال الدين في الحكومة - أصبح الأساقفة ورؤساء الأديار منذ ذاك العهد من علية القوم وأرباب الأملاك الواسعة فيهم. ودخلوا عَلَى عهد شارلمان في الحكومة فكانت تعقد جلسة سنوية في قصر الملك للنظر في المسائل فيتشاور الأساقفة ورؤساء الأديان مع الكونتية ورجال الجيش وإذا كانت هذه الفئات منورة أكثر من غيرها فهي التي كانت تسن القوانين وتدونها. وكان لكل مدينة كونتها وأسقفها فجعل شارلمان كالأسقف مساويًا للكونت وأمرهما أن يحكما معًا قائلًا إننا نريد أن يعين الأساقفة الكونتية ويساعد الكونتية الأساقفة ليتمكن كل من الفريقين أن يقوم بعمله حق القيام. فكان عَلَى الأسقف أن يحرم اللصوص والعصاة وعلى الكونت أن يكوه بالقوة من كانوا يعصون الأسقف ومكافأة للسلطة التي منحها الإمبراطور لرجال الدين أصبح هو نفسه زعيم الكنيسة أو أسقف الأساقفة فكتب إلى البابا: إن من شأني أن أدافع عن كنيسة المسيح المقدسة في الخارج من سطوات الكافرين وأن أعززها في الداخل بتعريفي للإيمان الحقيقي، فالإمبراطور هو الذي يعين الأساقفة ورؤساء الأديار وهو الذي يرأس المجامع المقدسة.

ولم يكن ملوك الإفرنج من ثقوب الذهن بحيث يميزون بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية بل كانوا يمزجونهما ويجعلون زمامهما في يد واحدة. وهذا المزج في السلطة هو العلامة الفارقة في الحكومة الكارولنجية. فأنتجت نزاعًا دام عدة قرون بين الإمبراطور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت