حكم طرابلس إلى يد حكام البرب في توميديا بعد سقوط دولة القرطاجيين واستولى البطالسة المصريون على برقة ثم استولى الرومان على كل من إقليمي برقة وطرابلس ووسعوا تخوم حكومتهم إلى قزان وغدامس.
كانت طرابلس الغرب وجهات الشرق من تونس والجزائر معروفة عند الرومان باسم إفريقية وكذلك أطلق العرب على هذه الأصقاع اسم إفريقية. ولما تخلى الرومان عن هذه البلاد استولى عليها الروم اليزنطيين وفتحها عقبة بن رافع في عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ثم استولى عليه الأمويين وبقيت مدة في يد بني الأغلب على عهد العباسيين ثم حكمها الفاطميون وكانت معقلًا من معاقل الخوارج ولذلك كانت فيها أيام مشهودة ولم يزل في بعض أنحائها بقايا منهم.
ولقد تألفت فيها عدة حكومات صغيرة وبعضها كان مهمًا على عهد الإسلام وأكثر ما تكون طرابلس تابعة لتونس في حكومتها وعلى عهد السلطان سليان خان استولة على طرابلس طغورت باشا مستردًا لها من فرسان مالطة وكانوا استولوا عليها بعد أن سقطت الأندلس في أيدي الإسبان فالحها هذا القائد بالمملكة العثمانية ودامت تدار شؤنها دهرًا على صورة أيالة صم أقطعت لأسرة فره مانلي فلم يلبث أن استحكم الخلاف بين أفرادها فأرسلت الدولة سنة 1208 أسطولا وواليًا من لدنها ضبط البلاد.
وفي سنة 1092 بعثت اسبانيا أسطولا إلى طرابلس فكادت تتغلب عليها لأن قلاعها يومئذ لم تكن فيها القوى الكافية فلما رأى الوالي عجزه عن المقاومة اتفق مع الأسطول على دفع غرامة حربية على عهد السلطان أحمد الثاني رفض الوالي الصلح الذي أبرمه سلفه مع حكومة اسبانيا فبعثت خمسة عشر مركبًا بقصد احتلال طرابلس فاتفق الأهالي مع العساكر وتغلبوا على الأطول المذكور وفي سنة 1217 قدمت أساطيل أميركيا لطرابلس لأن أسطولها كان يعاكس مراكب أميركا التجارية ويغنم منها كثيرًا فطلب قنصلها من يوسف باشا قره مانلي تعيين ضريبة تقدمها حكومة أميركا إلى حكومة طرابلس في كل سنة فعين ضريبة عدها القنصل خارجة عن الحد فطلب تخفيضها بواسطة والي الجزائر فرفض يوسف باشا وساطته وأصر على طلبه فمكث أسطول أميركا عشرين يومًا يرمي طرابلس بالقنابل وقلاعها ترميه ثم رجع بعد أن غنمت حكومة طرابلس جزءًا منه وفي كل هذه