جعفرًا بن محمد عليهما السلام وأنه متصل به وروحه فيه ومتصلة به ولو استقصيت القول في هذا الفن لطال جدًا ولكن:
لا بد للمصدور أن منفثًا ... وللذي في الصدر أن يبعثا
بل لو قلت كل ما أعلمه أكلت زادي في محبسي بل كنت أنشد:
أحمل رأسًا قد مملت حمله ... إلا فتى يحمل عني ثقله
وأستريح إلى أن أنشد:
ليس يشفي كلوم غير كلومي ... ما به ما به وما بي ما بي
إن شكوت العصر وأحكامه وذممت صروفه وأيامه شكوت من لا يشكي أبدًا وذممت من لا يرضي أحدًا شيمته اصطفاء اللئام والتحامل عَلَى الكرام وهمته رفع الخامل الوضيع ووضع الفاضل الرفيع إذا سمح بالحياء فأبشر بوشك الاقتضاء وإذا أعار فأسحبه قد أغار فما بين أن يقبل عليك مستبشرًا ويولي عنك متجهمًا مستبشرًا إلا كلمح البصر واستطارة الشرر لم يخترق ذكر الوفاء مسامعه ولم يمسس ماء الحياء مدامعه ظاهره يسر ويونس باطنه يسوء ويؤنس يخيب ظن راجيه ويكذب أمل عافيه لا يسمع الشكوى ويشمت بالبلوى قد ذممت سيئًا ووقعت فيه أنا كالغريق يطلب معلقًا والأسير يندب مطلقًا وأستحسن قول علي بن العباس ابن جريج الرومي:
ألا ليس شيبك بالمنتزع ... فهل أنت عن غية مرتدع
وهل أنت تارك شكوى الزما ... ن إذا شئت تشكو إلى مستمع
نشيت أخي الشيب أمنية ... إذا ما تناهر إليها هلع
كنت في حال الحداثة أقرب الناس إليَّ وأعز عليَّ وأقربهم عندي وأجلهم في نفسي مرتبة من قال لي نسأ الله في أجلك جعل الله لك أمد الأعمار وأطولها فلما بلغت عشر الثمانين جاء الجزع والهلع فمم ارتاع والتاع وأخلد إلى الأطماع وهو الذي كنت أتمنى ويتمنى لي أهل أمن صدوف الغواني عني فأنا والله عنهن أصدف وبهن أدوائهن أعرف إذ لست ممن ينشد تحسرًا عليهن:
للسود في السود آثار تركن بها ... لمعًا من البيض ثنتي أعين البيض
وقول آخر: