يعمونهم لبنًا حليبًا وخبزًا بالزبدة وفي الساعة الخامسة والربع يطعمونهم قطعة من الخبز وشيئًا من اللوز الهندي (كاكاو) . وأنت ترى أن اللبن والخبز أكثر الأطعمة تغذية واقلها تكلفة.
ولقد كان من نتائج هذه التربية والحياة المدرسية أن كان الأولاد يأتونها ضعاف الأجسام تقرأ في وجوههم عبوسة وفي نفوسهم انقباضًا وفي أرواحهم ذلة وصغارًا لا تميل أنفسهم إلى شيء ولا تنبسط شهواتهم لشيءٍ وبعضهم لا يعرفون كيف يلعبون أيضًا فيهم خليط من أبناء الأحياء القذرة لا يعرفون الزهور ولا المروج ولا تغريد الأطيار في الأشجار ولا الحبوب ولا كيف تغيب الشمس فتسحر بمنظرها ولا كيف تشرق فيبهج النفس مرآها ولا كيف تسرح الحيوانات في الغابات ولا كيف تطن الهوام والحشرات في الشمس أو تعبث بالأوراق وها قد أصبحوا منذ أول دخولهم المدرسة وأفكارهم منتبهة ونشاطهم موفورًا وكل شيءٍ جديد لديهم كأنهم في عالم جديد يهتز منهم من لا يهتز لأمر من قبل وينبه أكثرهم رخاوة ويعود غليهم الذوق في الحياة فلا يجدون في العمل سخرة مملة عقيمة وكلما زادت قواهم الطبيعية يعود ذكاؤهم العادي إلى حالته الطبيعية.
وقد أخذ وزن أجسام الأولاد يزيد من أسبوع إلى أسبوع فكان الواحد يزيد نصف لبرة وكثير منهم زاد ثقلهم من 9 إلى 10 لبرات في خلال ثلاثة عشر أسبوعًا وكما أخذت المدرسة تراقب وزن التلامذة أنشأت تراقب كمية الدم فيهم فظهرت لها نتائج حسنة وأخذوا يشفون من الأمراض وتتحسن صحتهم تحسنًا ظاهرًا عَلَى اختلاف أسقامهم فثبت أن المقام في تلك الغابة نفع في أكثر المصابين بداء الخنازير وفقر الدم والمستعدين للسل. هذه هي النتائج الخارجية ويصعب تعيين ما حدث للأولاد من النمو في إرادتهم ومقدرتهم عَلَى العمل وحسن خلقهم وفرحتهم بالحياة وهذا من القوى أو النتائج الأدبية لم يتيسر لأداة أن تضبط عَلَى التحقيق نموها وضعفها ومع هذا فإن لها تأثيرًا كبيرًا لا في صحة الأخلاق بل في الصحة الطبيعية.
فالمحيط الجديد الذي انتقل إليه الأولاد وتأثير الطبيعة في نفوسهم والسكون والعمل المعقول والجهاد الحر النافع كل هذا يفعل أحسن فعل في الأعصاب التي هي كثيرًا ما تهيج من هواء المدينة وضوضائها أو تضعف لقلة الهواء النقي. فمدار الغابات هي أشبه بأسرة