بحسب الظاهر الكتاب. وجاءت بعده قطعة أخرى في اللغة على تلك الشاكلة ولكنها تكاد تتجاوز ثلاثة أرباع الكتاب فمن أمثلته: الباء والشين يقال أرب على القوم وأرش عليهم إذا حمل عليهم ووشى بهم وهو يؤرب على القوم تأريبًا ويؤرش تأريشًا ويقال غلام بلبل وش لشل إذا كان خفيفًا ظريفًا. وقال في الباء والفاء: أبو زيد يقال خذه بابانه وخذه بافانه أي بزمانه وحينه وأنشد:
فهلا بافان وفي الدهر غرة ... تزور وفي الأيام عنك عقول
وعلى هذه الصورة كانت سياقة هذه الأبواب المفيدة ولها نظائر من كتب اللغة المطبوعة.
وهاك نموذجًا آخر: الجيم والقاف قال الأصمعي: يقال لكل ذي حانوت كربج وكربق والكربج والكربق أيضًا اسم الحانوت وهو فارسي معرب وسئل عن كثير فقال كربجًا قال أبو حاتم يعني صاحب حانوت ويقال هو الفالوذج والفالوذق وأعطاني من الشعير أو الحنطة كيلجة وكيلقة. أبو عمرو يقال أنه لحسن الجسم وحسن القسم بمعنى واحد والقسم هو الجسم بعينه وأنشد:
طبيخ نحاز أو طبيخ أمهية ... دقيق العظام سيء القسم أملط
ويقال انباجت عليهم بايجة الدهر وانباقت عليهم بايقة وهي البوايج والبوايق أي الشدائد والدواهي قال الشاعر وهو الشماخ يرثي عمر رضي الله عنه:
قضيت أمورًا غادرت بعدها ... بوايج في أكمامها لم تفتق
وفي الحديث لن يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوايقه أي دواهيه قال ابن ألأحمر:
أخاف بوايقًا تسري إلينا ... من الأشياع سرًا أو جهارا
ومن الأمثلة الكثيرة ما ورد في العين والنون الأصمعي يقول أعطيته إعطاء وانطيته إنطاء بمعنى واحد ومنه قول الأعشى:
جيادك في القيظ في نعمة ... تصان الجلال وتنطا الشعيرا
والدعفص والدنفص من الرجال الزري المنظر القميء ويقال عسل الذئب يعسل عسلانا وينسل نسلانا وهو ضرب من المشي تضطرب فيه متناه وفي التنزيل: فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون وشكا عمرو بن معدي كرب إلى عمر بن الخطاب رحمة الله عليه المعص فقال: كذب عليك العسل أي عليك بالعدو قال الشاعر: