فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 6802

قلنا غير هذا لما فهموا الكلام ولا تم لهم النظام وإلا فمولانا جل ذكره لا يدخل في الأوهام والخواطر ولا يمتزج بباطن ولا ظاهر بل منه بدأ كل شيء وإليه يعود كل شيء كل يوم هو في شأن لا يشغله شأن عن شأن سبحانه وتعالى عن إحاطة الدهور به والأزمان ولا يقف أحد من المخلوقين على أفعال مولانا جل ذكره ولا يدرك غاية سلطانه ولا يستطيع الوقوف على كنه عشر عشر معشار سيرته وبرهانه.

ولقد تدبروا العالمين (كذا) ما يرون من آياته وبيان علاماته مشاهدة العيان لكان لهم كفاية عن طلب العدم بالخبر وعن كتبه التواريخ والسير وذلك ما شاهدون منه لا يجوز أن يكون من أفعال أحد من البشر ولا سمع به من التواريخ والسير. ولو جئت أذكر لكم عيان جميع ما أظهر مولانا جل ذكره من أبياته وبيان علاماته لما حواه قرطاس ولا كتبه قلم كما قال في القرآن ولو أن ما في الأرض من شجر أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله والله في هذا الموضع ناسوت مولانا سبحانه لكني أذكر لكم في هذه السيرة وجوهًا قليلة العدد كثيرة المنفعة لمن تفكر فيها ووحده وعبد مولانا سبحانه وعز عن حكومة الأوهام سلطانه.

فأول من اختصر هذا القول ما فعله المولى سبحانه مع برجوان وابن عمار وهو يومئذ ظاهر ما يرونه العامة على قدر عقولهم ويقول صبي السن وملك المشارقة كافة مع برجوان وابن عمار ملك المغاربة كافة ما أمر مولانا سبحانه بقتلهم فقتلوا الكلاب ولم يخش من تشويش العساكر والاضطراب وأما أمر ملوك الأرض فما يجرأ أحد منهم على مثل ذلك ثم أمر بقتل ملوك كتامة وجبابرتها بلا خوف من نسلهم وأصحابهم ويمشي أنصاف الليالي في أوساط ذراريهم وأولادهم بلا سيف ولا سكين.

وقد شاهدتموه في وقت أبي ركوة الوليد بن هشام الملعون وقد أضرم ناره وكانت قلوب العساكر تجزع في مضاجعهم مما رأوه من كسر الجيوش وقتل الرجال وكان المولى جلت قدرته يخرج أنصاف الليالي إلى صحراء الجب ويلتقي به حسان بن عليان الكلبي في خمسمائة فارس ويقف معهم بلا سلاح ولا عدة حتى يسأل كل واحد منهم عن حاجته ثم أنه يدخل في ظاهر الأمر إلى صحراء الجب وليس معه غير الركابية والمؤذنين وكذلك في وقت نفاق مفرج بن ذغفل بن جراح وأخوته وأولاده وبدر بن ربيعة وجميع العرب وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت