فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 6802

فرق أن يشتغلوا بأيديهم أو بعقولهم. وخير للإنسان أن يشتغل برأسه ويديه معًا فهؤلاء الذين يعملون الأعمال الكبرى في حياة المجموع وما المشتغلون بالعلوم والمعارف والسياسة والقانون وموظفو الحكومة سوى مكملين لهم.

على أن الأمر المهم أن يقوم العمل على الأمانة والكفاءة مهما يكن مركز العامل من أكبر كبير إلى أحقر حقير. وما أقوله هنا على ضفاف النيل هو نفسه ما قلته على ضفاف أنهر الهدسون والميسيسيبي وكولومبيا.

واذكروا دائمًا أنه لا الفرد ولا الشعب يتربيان التربية الجوهرية بمجرد فعل يفعلانه وإنما يتربيان بطريقة تتعاقب فيها الأفعال كطريقة النمو فإنك لا تجعل الإنسان متربيًا ومتعلمًا تعلمًا حقيقيًا بمجرد إعطائه دروسًا معينة وكذلك لا تجعل أمة صالحة لأن تحكم نفسها بنفسها بمجرد إعطائها دستورًا على الورق. بل تربية الفرد وتعليمه حتى يصير صالحًا للعمل في العالم تستغرقان أعوامًا طويلةً وهكذا تربية الأمة وإعدادها حتى تنجح في قضاء واجبات الحكومة الذاتية لا يتمان في عشر سنوات أو عشرين بل يلزم لهما أجيال متعاقبة.

وخطب أيضًا تلميذات كليات البنات الأميركية في القاهرة فقال:

لا تقوم أمة في العالم أبدًا إذا لم تكن فيها المرأة قادرة على القيام بعملها بجدارة وأهلية مثل الرجل وأنه من العدل أن تفهم وهي في حداثة السن في مدرستها وتعلم كيف تؤدي أعمالها وأشغالها.

إني أفتخر بكل مدرسة لا تقتصر على تلقين العلوم بل تعلم العمل ولا أشك في أن تلميذات هذه المدرسة متى صرن صاحبات بيوت يبرهن على اقتدارهن على أن يقمن فغي بيوتهن كما تقوم نساء الإرسالية في بيوت رجالهن.

يسرني جدًا في هذه المدرسة أنها تعمل على قاعدة التسامح الديني. يسرني جدًا أن ما علمته من أن ثلث تلميذات هذه المدرسة مسلمات والثلثين مسيحيات وإسرائيليات ومن طوائف أخرى.

أود الآن أن أتكلم عن المدارس عامة لما جئت إلى مصر من زمن بعيد لم تكن الحالة كما هي الآن إنني لا أقدر أن أصفها تمامًا ولكن أتذكر منها ما يجعلني مع المقابلة أرى الآن النجاح والتقدم العظيم. إنني شاهدت الآن بيوتًا وترتيبًا ومعيشة لم أشاهدها حينئذ. رأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت