الصفحة 34 من 43

في كتابه"الدرء" [1] ، وابن القيم في كتابه"الصواعق المرسلة. [2] "

وقررا ذلك دون تعقيب.

وأما مقالة الذهبي:"وكان أيضًا يسعه السكوت عن"صفة حقيقية"، فإننا إذا أثبتنا نعوت الباري.. إلخ"، فإن الإمام الذهبي لا ينازع - هاهنا- في إمرار نصوص الصفات كما جاءت، بل إنه نفى المجاز في صفات الله تعالى، لكنه يقرر الاقتصار على إثبات الصفات، وأن تمرّ كما جاءت، ولا حاجة أن يزاد على ذلك فيقال: إنها صفة حقيقية؛ لأن ذلك كلام ركيك..

فهذا التعقيب أقرب ما يكون في اللفظ وصياغة العبارة، خاصةً وأن الذهبي في"تذكرة الحفاظ"قد ساق نفس الجملة - التي تعقّبها هاهنا- ثم قررها قائلًا:"نعم لو كانت صفاته مجازًا لتحتم تأويلها، ولقيل: معنى البصر كذا، معنى السمع كذا، ومعنى الحياة كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إمرارها بلا تأويل، علم أنها غير محمولة على المجاز، وأنها حقّ بيّن. [3] "

والمتأمل في تعقيب الإمام الذهبي هاهنا، يجد أن ذلك يتفق مع موقفه من الألفاظ التي لم ينصّ عليها الدليل، فالذهبي - مثلًا - أورد شعرًا لابن الزاغوني قائلًا:

عال على العرش الرفيع بذاته سبحانه عن قول غاوٍ ملحد.

ثم قال الذهبي:"قد ذكرنا أن لفظة"بذاته"لا حاجة إليها، وهي تشغب النفوس، وتركها أولى. [4] "

ويقول - في موضع آخر:"نقول ينزل، وننهى عن القول ينزل بذاته، كما لا نقول: ينزل بعلمه، بل نسكت ولا نتفاصح على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعبارات مبتدعة، والله أعلم. [5] "

ولما أورد الذهبي مقالة بعض السلف في مسألة إثبات الحد لله تعالى، قال:"الصواب الكفّ عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نصّ، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه"

(1) . انظر: الدرء 6/253.

(2) . انظر: الصواعق المرسلة 4/1288.

(3) . تذكرة الحفاظ 3/939.

(4) . سير أعلام النبلاء 19/606.

(5) . سير أعلام النبلاء 20/331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت