وكان المستضيئ حريصًا على حضور مجالس ابن الجوزي ومواعظه [1] ، كما أمر المستضيئ بتقوية ابن الجوزي وتأييده من أجل إزالة الرفض [2] .
بعد هذه النبذة الموجزة عن جهود خلفاء بني العباس في إظهار الإسلام والسنة، فيمكن التساؤل: أين تقع جهود الخليفة القادر بالله؟ هل تلحقه بالخلفاء المتقدمين أم المتأخرين؟
هذا ما سيتضح جوابه في الفصل الآتي.
الفصل الأول: الخليفة القادر بالله وجهوده في إظهار الإسلام والسنة
هو أبو العباس أحمد ابن الأمير إسحاق ابن الخليفة المتوكل ابن الخليفة المقتدر ابن الخليفة المعتضد ابن الأمير طلحة ابن الخليفة المتوكل ابن الخليفة المعتصم ابن الخليفة هارون المهدي ابن الخليفة أبي جعفر المنصور الهاشمي العباسي البغدادي.
ولد سنة ست وثلاثين وثلاث مائة [3] .
كان أبيض حسن الوجه، كثّ اللحية، يخضب [4] ،"وكان من الستر والديانة وإدامة التهجد بالليل، وكثرة البر والصدقات على صفة اشتهرت عنه، وعرف بها عند كل أحد [5] ."
ووصفه بعض المؤرخين قائلا:"كان امرءًا صالحًا ورعًا تقيًا، حسن الخليقة، جميل الطريقة، طلق النفس، كثير المعروف [6] ."
وقال آخر:"كان عابدًا زاهدًا، يصحب العلماء، ولا يدخر شيئًا، ومكرمًا للحديث وأهله [7] ."
وأما عن خلافته فقد ولي الخلافة سنة 381هـ، إلى أن توفي سنة 422هـ، عن ست وثمانين عامًا، ولم يعمر أحد من الخلفاء قبله ولا بعده، مكث من ذلك خليفة إحدى وأربعين سنة، وهذا ما لم يسبقه أحد إليه [8] .
(1) . انظر: المنتظم 18/218، 219، 221، 226، 229، 230، 231، 232، 235، 238، 248، 250.
(2) . انظر: المنتظم 18/222، والفروع لابن مفلح 6/110.
(3) . انظر: تاريخ بغداد 4/37، وطبقات الشافعية للأسنوي 2/310، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي 4/275.
(4) . انظر: تاريخ بغداد 4/37، والكامل 9/415، وطبقات السبكي 2/311.
(5) . تاريخ بغداد 4/37، وانظر: خلاصة الذهب للأربلي صـ 261، وسير أعلام النبلاء 15/127.
(6) . أخبار الدول المنقطعة لعلي بن ظافر الحلبي صـ 256، وانظر: البداية 12/31.
(7) . مختصر تاريخ الخلفاء لمغلطاي البكجري صـ 142.
(8) . انظر: تاريخ بغداد 4/38، والمنتظم 15/220، وطبقات ابن الصلاح 1/325، والوافي بالوفيات 6/240، والبداية 11/308، 12/13.