حكم تأخير الزكاة واستثمار أموالها
[السُّؤَالُ] ـ[تبلغ زكاة مالي السنوية رقمًا معقولًا (مثلًا 10000 جنيه مصري) وقد اعتدت سابقًا أن أخرجها للفقراء أو لبناء مستشفى للفقراء.... الخ ولكني أفكر حاليًا في الاحتفاظ بقيمة هذه الزكاة لمدة 3 أو 4 سنوات في حساب منفصل يحمل عائدًا سنويًا مناسبًا في أحد البنوك الإسلامية - وذلك بهدف تكوين مبلغ مناسب لإنشاء مركز متقدم غير هادف للربح متخصص في الدعوة والتوعية باستخدام أحدث أساليب البحث والدراسة في هذا المجال خاصة للمسلمين الذين يتشككون في دينهم بالمقارنة للأديان الأخرى. وسيتم ضخ زكاتي السنوية لاحقًا في أعمال هذا المركز، هذا بالإضافة إلى التبرعات التي من المتوقع الحصول عليها من المسلمين الآخرين.
فهل هذا جائز شرعًا؟.] ـ
[الْجَوَابُ] الحمد لله
نود أن نشكرك على غيرتك على دينك، وعلى اهتمامك بأوضاع المسلمين وأحوالهم، لكن ما تود فعله وتسأل عنه ليس موافقًا للشرع، لأن الزكاة إذا وجبت بمرور الحول وجب إخراجها فورًا، ولا يجوز تأخيرها مع إمكان دفعها.
والزكاة عبادة يلتزم المسلم بأحكامها من حيث مقدارها ووقتها وأجناسها، وليس له أن يؤخر أداءها إذا حلَّ وقتها إلا من عذرٍ يبيح ذلك.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان موعد إخراج الزكاة هو شهر جمادى الأولى، فهل لنا تأخيرها إلى شهر رمضان بغير عذر؟
فأجابوا:
"لا يجوز تأخير إخراج الزكاة بعد تمام الحول إلاّ لعذر شرعي، كعدم وجود الفقراء حين تمام الحول، وعدم القدرة على إيصالها إليهم، ولغيبة المال ونحو ذلك."
أما تأخيرها من أجل رمضان: فلا يجوز إلاّ إذا كانت المدة يسيرة، كأن يكون تمام الحول في النصف الثاني من شعبان فلا بأس بتأخيرها إلى رمضان"انتهى."
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (9/398) .
ولا يجوز الاتجار بأموال الزكاة لمن وجبت عليه الزكاة، أو للمؤسسات القابضة لأموال الزكاة الموكلة بإيصالها إلى أهلها، بل الواجب عليهم أداؤها، وليكن الاستثمار لغير أموال الزكاة.
سئل علماء اللجنة الدائمة عن جمعية خيرية تريد استثمار أموالها.
فأجابوا:
"إذا كان المال المذكور في السؤال من الزكاة: فالواجب صرفه في مصارفه الشرعية من حين يصل إلى الجمعية، وأما إن كان من غير الزكاة: فلا مانع من التجارة فيه لمصلحة الجمعية؛ لما في ذلك من زيادة النفع لأهداف الجمعية وللمساهمين فيها"انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (9/403، 404) .
وسئلوا - أيضًا:
هل يمكن للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية استثمار أموال الزكاة التي قد تودع في المصارف حتى يتم إنفاقها، والتي لن يؤثر استثمارها على ترتيب وتنفيذ إنفاقها في مصارف الزكاة المحددة شرعا، على أن يكون استثمارها في مجالات سائلة، حيث يمكن الحصول عليها عند الحاجة إليها وفي مجالات استثمار مدروسة وموثوقة، ولا نقول مضمونة حتى لا تشوبها حرمة أو شبهة، على أن الهيئة ليست شخصًا بذاته أو أشخاصًا يمثلون أنفسهم، وإنما هي شخصية اعتبارية قائمة بذاتها، والأشخاص فيها يبذلون جهدهم ويجتهدون رأيهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين؟
فأجابوا:
"لا يجوز لوكيل الجمعية استثمار أموال الزكاة، وإن الواجب صرفها في مصارفها الشرعية المنصوص عليها بعد التثبت في صرفها في المستحقين لها؛ لأن المقصود منها سد حاجة الفقراء وقضاء دين الغرماء؛ ولأن الاستثمار قد يفوت هذه المصالح أو يؤخرها كثيرًا عن المستحقين"انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (9/454، 455) .
ثانيًا:
وأما دفع الزكاة لبناء مستشفى للفقراء أو لبعض المشاريع الخيرية، فقد سبق في جواب السؤال (39211) أن الزكاة لها مصارفها الشرعية التي نص الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْن السبيل) ِ التوبة /60.
ولا يجوز دفع الزكاة في غير هذه المصارف.
فعليك أداء الزكاة في وقتها، ولا يجوز تأخيرها مع تمكنك من أدائها، ولا استثمار أموالها، لا في مشاريع تجارية ربحية، ولا في مشاريع دعوية.
والمشروع الدعوي الذي تفكر فيه عليك أن تقنع به من تراه من المسلمين، ويتم تمويله من غير أموال الزكاة.
وفقنا الله لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب