فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 244

من مكانتهم أو اشتمّوا منه تحقيرًا لآرائهم حتى ولو لم يكن الأمر كلام كذلك، ولكن لأن عبارته نابية ولذلك يقول الشاعر: ...

... فكم من عائب قولًا سليمًا ... وآفته من الفهم السقيم ...

فمنشأ الفهم السقيم أحيانًا العبارات غير السليمة والتي تعطي أكثر من مفهوم يتأولها أصحاب هذا الفهم أو ذاك فيحملونها على غير محملها, كما أن حسن الإنصات والإستماع لمن يتحدث هو أمر يدل على أدب وخلق وذوق سليم، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع أمر جرير بن عبدالله رضي الله عنه أن يستنصت الناس [1] , كما يجب أن يكون الكلام منضبطًا بضوابط الشرع وآدابه فيجتنب كل ما يخالف ذلك.

6 -وجوب رد الرأي عند التنازع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم إلى أهل الإختصاص ضمن الضوابط التي نأتي على بيانها لوجود الأدلة الشرعية التي توجب الأخذ بهذه المبادئ والقواعد، فقد ورد في كتاب الله تعالى:) َفإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [2] , والرد إلى الله يعني الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله يعني الرد إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وإلى صحيح سنته بعد وفاته، فلا يجوز ولا يحل لأحد من المسلمين سواءً كان عضوًا في مجلس الشورى أو مجلس النواب أو غيرهما أن يقدم رأيه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [3] .

ومن المعلوم أن الإنسان حينما يتقيد في فكره وحديثه وآداب تصويته وفي نقاشه بالقرآن وبالسنة النبوية يصير كل ما يصدر عنه موافقًا لمنهج الله، لكن لا بد في مثل هذه الحالة من العلم والفقه حتى يستطيع الرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله, ثم

(1) - الحديث أخرجه البخاري في العلم. حديث 121.

(2) - الآية 59 من سورة النساء.

(3) - الآية 1 من سورة الحجرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت