الغريب، وهذا إن كان يقع في الأكثر فلا عيب على هذا الشاعر فيما قاله.
ولله در أبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري إذ يقول في هذا المعنى:
ما إن يزال الندى يدنى إليه يدًا ... ممتاحةً من بعيد الدار والرحم
وقوله:
وما أضعت الحق في أجنب ... فكيف تنسى واجبًا في شقيق؟
8 -ومن خطائه قوله:
يدي لمن شاء رهنٌ لم يذق جرعًا ... من راحتيك درى ما الصاب والعسل
لفظ هذا البيت مبنيٌ على فساد؛ لكثرة ما فيه من الحذف؛ فكأنه أراد بقوله"يدي لمن شاء رهن"أي: أصافحه وأبايعه معاقدةً أو مراهنة إن كان من لم يذق جرعًا من راحتيك درى ما الصاب والعسل، ومثل هذا لا يسوغ؛ لأنه حذف"إن"التي تدخل للشرط، ولا يجوز حذفها؛ لأنها إذا حذفت سقط معنى الشرط، وحذف"من"وهي الاسم الذي صلته"لم يذق"فاختل البيت، وأشكل معناه.
والحذف لعمري كثيرٌ في كلام العرب، إذا كان المحذوف مما تدل عليه جملة الكلام، قال الله عز وجل:"أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق"