فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 378

قوله تعالى: لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ «1» . يقرأ بتقديم الفاعل، وتأخير ما لم يسمّ فاعله على الترتيب. وبتقديم ما لم يسم فاعله، وتأخير الفاعل على السعة. ومعنى الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه.

قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما «2» . يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجّة لمن كسر:

أنه جعلها حرف شرط وجزم بها (تضل) وبناه على الفتح لالتقاء الساكنين. والحجّة لمن فتح: أنه أراد: إدخال اللام على (أن) ففتحها كقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا «3» ، يريد لئلا تضلوا.

قوله تعالى: فَتُذَكِّرَ «4» يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وبالرفع، والنصب.

فأمّا علّة التشديد والتخفيف فمذكورة آنفا. «5» . والحجّة لمن رفع: أنه استأنف الفعل بعد الجواب بالفاء. وله أن يجزم الفعل عاطفا، وينصه مجيبا «6» . والحجّة لمن نصب: أنه عطفه على (تضل) ، وقد عملت فيه (أن) المفتوحة. ولا يجوز فيه ما أجيز في الوجه الأول.

ومثله في الوجوه الثلاثة، قوله تعالى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ «7» .

قوله تعالى: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ «8» يقرأ بضم الراء والهاء، وبكسر الراء وإثبات ألف بعد الهاء. فالحجّة لمن ضم: أنّه جمع (رهنا) : (رهانا) ، وجمع (رهانا: رهنا) . وليس في كلام العرب جمع لاسم على هذا الوزن «9» غير (رهن) و (سقف) «10» . والحجّة لمن كسّر، وأثبت الألف: أنه أراد جمع (رهن) .

(1) البقرة: 279.

(2) البقرة: 282.

(3) النساء: 176.

(4) البقرة: 282.

(5) انظر: 96، 93.

(6) وإنما جاز النصب بعد الجزاء، لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه، فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام. انظر:

(شرح الأشموني 3: 24) .

(7) البقرة: 284.

(8) البقرة: 283.

(9) وهو: رهن.

(10) قال أبو علي الفارسي وتكسير «رهن» على أقل العدد لم أعلمه جاء فلو جاء، كان قياسه «أفعلا» ككلب وأكلب، وكأنهم استغنوا بالقليل عن الكثير. وقال الأخفش: فعل على فعل قبيح، وهو قليل شاذ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3: 408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت