فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 378

فمن قرأ بالزّاي: فالحجة له: أن العظام إذا كانت بحالها لم تبل، فالزّاي أولى بها، لأنها ترفع، ثم تكسي اللحم. والدليل على ذلك قوله تعالى: وَإِلَيْهِ النُّشُورُ «1» أي الرجوع بعد البلى «2» . والحجّة لمن قرأ بالرّاء «3» : أن الإعادة في البلى وغيره سواء عليه، فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «4» . ودليله قوله تعالى: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ «5» .

قوله تعالى: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ «6» . يقرأ بضم الصاد وكسرها. فالحجة لمن ضم: أنه أخذه من صار «7» يصور إذا مال وعطف. وأنشد شاهدا لذلك:

يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم

«8» والحجّة لمن كسر: أنه أخذه: من صار يصير: إذا جمع. ومعناه: فقطّعهن «9» ، واجمعهن إليك.

(1) الملك: 15.

(2) وعلى قراءة الزاي تكون النون مضمومة والشين مكسورة من أنشزته، والنشز: هو المرتفع من الأرض.

(3) وعلى قراءة الراء تكون النون مفتوحة والشين مضمومة، وماضيه نشرته. انظر هاتين القراءتين في (إعراب القرآن للعكبري 1: 210) .

(4) البقرة: 117، آل عمران: 47 وفي الأصل من غير فاء وهو تحريف.

(5) عبس: 22.

(6) البقرة: 260.

(7) صار الشيء إليه: أماله وقربه. (المعجم الوسيط 1: 530) وقال الطبري:(قرأته عامة قراء أهل المدنية والحجاز والبصرة بضم الصاد من قول القائل: صرت هذا الأمر: إذا ملت إليه أصور صورا. ويقال: «إني إليكم لأصور» ، أي: مشتاق مائل، ومنه قول الشاعر:

الله يعلم أنّا في تلفّتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور

وهو جمع أصور، وصوراء، وصور، مثل أسود وسوداء وسود .. )ومعنى قوله: فصرهن إليك على هذه القراءة:

اضممهن إليك، ووجّههن نحوك: (جامع البيان في تفسير القرآن 3: 35، 36) .

(8) البيت في اللسان: مادة: زنم، نسبة إلى المعلى بن حمّال العبدي، وفي الطبري 3: 36 نفس النسبة، ولكن «حماد بالدال لا باللام أي: حماد. ورواية اللسان والطبري تختلف عن رواية ابن خالويه، ففيهما ذكر البيت على هذه الصورة:

وجاءت خلعة دهس صفايا ... يصوع عنوقها أحوى زنيم

يفرّق بينها صدع رباع ... له ظاب كما صخب الغريم

وفي رواية الطبري: يصور، وكذلك في الصّحاح للجوهري. وعنوق: جمع عناق، وهو: الأنثى من ولد المعز، الزنيم: التيس الذي له زنمتان في حلقه. الظأب: الصوت.

(9) قال الطبري: وقرأ جماعة من أهل الكوفة «فصرهن» بالكسر بمعنى قطّعهن (جامع البيان 3: 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت