فإن قيل: فيلزم من أدغم هذا للمقاربة أن يدغم قوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ «1» للمقاربة أيضا. فقل: سكون اللام في: (يفعل) عارض للجزم، وسكون اللام في «بل» سكون بناء. فهذا فرقان واضح.
قوله تعالى: بِرُوحِ الْقُدُسِ «2» . قرأه (ابن كثير) بإسكان الدّال. والحجة له: أنه كره توالي ضمتين في اسم، فأسكن تخفيفا، أو يكون الإسكان لغة. والحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلمة على أصلها. والرّوح هاهنا،: جبريل عليه السلام. والقدس في اللغة: الطّهر.
قوله تعالى: أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ «3» . يقرأ بالتشديد والتخفيف،. فالحجّة لمن شدد: أنه أخذه:، من نزّل، ينزّل،. ومن خفف أخذه من أنزل ينزل.
والقراء فيه مختلفون، فقرأ «عاصم» و «نافع» و «ابن عامر» ذلك حيث وقع بالتشديد. وقرأه «أبو عمرو» بالتخفيف إلّا قوله في (الحجر) : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ «4» . وفي (الأنعام) : عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً «5» . وزاد «ابن كثير» حرفا ثالثا قوله:
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ «6» . والحجّة لهما في ذلك: تكرار النزول، ومداومته شيئا بعد شيء.
وقرأ «الكسائي» و «حمزة» ذلك كله بالتشديد إلّا قوله: في (لقمان) وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ «7» وفي عسق: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ «8» . والحجة لهما في ذلك قوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا «9» ، فمضارع أنزل: ينزل بالتخفيف فاعرفه.
قوله تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ «10» . فيهما أربع قراءات: جبرئيل. بفتح الجيم والراء وبالهمز «11» . وبكسر الجيم، والراء وترك الهمز. وبفتح الجيم وكسر الراء وترك الهمز «12» .
(1) آل عمران: 28.
(2) البقرة: 87.
(3) البقرة: 90.
(4) الحجر: 21.
(5) الأنعام: 37.
(6) الإسراء: 82.
(7) لقمان: 34.
(8) الشورى: 28.
(9) الفرقان: 48.
(10) البقرة: 98.
(11) قراءة أبي بكر: (شعبة بن عياش بن سالم الكوفي م 194 هـ) وانظر: (التيسير: 57.)
(12) قراءة أبي بكر، انظر: (التيسير ص: 57) .