في إمالة ذوات الراء حتى أمالوا «برى وترا» «1» . وكذلك فرّق (أبو عمرو) «2» بين ذوات الراء وبين غيرها، واللفظ بهما واحد، فقرأ مِنْ أَصْوافِها «3» بالتفخيم وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها «4» بالإمالة.
قوله تعالى: بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ «5» . يقرأ بالإمالة والتفخيم. وبينهما، وكذلك ما ضارعه من ذوات الياء اسما كان أو فعلا «6» . فمن فخّم فالحجة له: أنه أتى بالكلام على أصل ما وضع له. والحجة لمن أمال: أنه قرّب الحرف المستعلى «7» من الياء ليعمل لسانه بالنطق من موضع واحد. والحجة لمن قرأ «بين بين» : أنه ساوى بين اللفظين. فأمّا (حمزة) «8» فأمال ذوات الياء، وفخم ذوات الواو، ليفرّق بين المعنيين.
قوله تعالى: مَشَوْا فِيهِ «9» . قرأ ابن كثير «10» بإشباع كسرة «11» الهاء، ووصلها بالياء، وكذلك كل هاء قبلها «12» . فإن كان قبل الهاء حرف مفتوح أو ساكن ضم الهاء، ووصلها بواو نحو: «فقدّر هو» «13» . «فلما كشفنا عنه ضرّهو» «14» . والحجة له في ذلك أن الهاء حرف خفي، فقوّاه بحركته وحرف من جنس الحركة. وقرأ الباقون بإشارة إلى الضم والكسر من غير إثبات حرف بعد الهاء. والحجة لهم في ذلك: أنهم كرهوا أن يجمعوا بين حرفين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفيّ، فأسقطوه «15» ،
(1) الوتر: محركة: شرعة القوس ومعلقها، جمعها: أوتار (القاموس: مادة: وتر) .
(2) سبقت ترجمته: 61
(3) النحل: 80
(4) النحل: 80.
(5) البقرة: 16.
(6) مثل: أتى- أبى- سعى- يخشى- يرضى- الخ.
(7) الاستعلاء هنا: معناه العلو.
(8) انظر: 61
(9) البقرة: 20
(10) انظر: 61
(11) في الأصل: همزة الهاء وهو تحريف.
(12) انظر: التيسير: 29، وشرح ابن القاصح على الشاطبية: 49.
(13) الفرقان: 2
(14) يونس: 12
(15) أي: الحرف الموصول بالهاء