فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 378

والحجة لمن اختلس حركة الهاء: أنه اكتفى بالضمّة من الواو لثقلها في أواخر الأسماء إذا انضم ما قبلها. والحجة لمن أشار إلى حركة الدال بالضمة، وكسر النون والهاء، وألحقها ياء: أنه استثقل الضمّة على الدّال، فأسكنها، وأشار بالضمة إليها دلالة عليها فالتقى ساكنان، فكسر النون، وأتبعها الهاء، وبيّن كسرتها بإلحاق الياء كما تقول: مررت بهي يا فتى.

و (لدن) في جميع أحوالها بمعنى عند، لا يقع عليها إعراب، وهي: ظرف مكانيّ.

فإن قيل: فإذا كانت بمعنى «عند» فيجب أن تخفضها ب «من» كما تقول: من عنده.

فقل: وقع الاتساع في «عند» ما لم يقع في «لدن» لأنك تقول: المال عندي، وهو بحضرتك أو بعيد عنك، وتقول: القول عندي أي في تمييزي، وهذا لا يكون في «لدن» .

فأما عملهما فالخفض إلّا في قولهم: لدن غدوة فإنّهم خصوه بالنصب «1» .

قوله تعالى: تَتَزاوَرُ «2» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد:

تتزاور فأسكن التاء وأدغمها في الزّاي لأنها تفضلها بالصّفير. والحجة لمن خفف: أنه أراد: تتزاور أيضا ب «تاءين» ، فثقل عليه اجتماعهما، فحذف إحداهما، واكتفى بما أبقى ممّا ألقى.

قوله تعالى: وَلَمُلِئْتَ «3» . يقرأ بتشديد اللّام وتخفيفها، وبالهمز وتركه. فالحجة لمن شدد أنه أراد: تكرير الفعل والدوام عليه. والحجة لمن خفف: أنه أراد: مرة واحدة.

فأما إثبات الهمز فيه فعلى الأصل، وأمّا تركه فتخفيف. فأما تملّيت العيش فبغير همز.

قوله تعالى: بِوَرِقِكُمْ هذِهِ «4» بكسر الراء وإسكانها. فالحجة لمن كسر: أنه أتى به على أصله. والحجة لمن أسكن: أنه استثقل توالي الكسرات في الراء، والقاف، للتكرير الذي فيهما.

(1) هذا يختلف مع قول ابن هشام حيث ذكر في المغنى: أنهم حكوا في «غدوة» الواقعة بعد (لدن) الجرّ بالإضافة، والنصب على التمييز والرفع بإضمار كان (المغنى 1: 136) .

(2) الكهف: 17.

(3) الكهف: 18.

(4) الكهف: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت