فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 378

ولا نكرة. والحجة لمن قرأه بالرفع: أنه ردّه على قوله: «مثقال ذرة» قبل دخول (من) عليها، فردّ اللفظ على المعنى، لأن (من) هاهنا زائدة.

قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ «1» . يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع:

أنه أخذه من قولهم: أجمعت على الأمر: إذا أحكمته، وعزمت عليه. وأنشد:

يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع

«2» والحجة لمن وصل: أنه أخذه من قولهم: جمعت. ودليله قوله تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ «3» فهنا من: جمعت، لا من أجمعت؟

قوله تعالى: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ «4» . يقرأ بالاستفهام وبتركه. فالحجة لمن استفهم:

أنه جعل «ما» فيه بمعنى: أي شيء جئتم به، السحر هو؟ دليله: قوله تعالى: أَسِحْرٌ هذا «5» وهي ألف التوبيخ بلفظ الاستفهام، لأنهم قد علموا أنه سحر. والحجة لمن ترك الاستفهام: أنه جعل (ما) بمعنى الذي، يريد: الذي جئتم به السحر، ف «ما» مبتدأة، و (جئتم) صلة (ما) و (به) عائدها و (السحر) خبر الابتداء ف «ما» والذي هاهنا بمعنى) «6» .

قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعانِّ «7» يقرأ بإسكان التاء وتخفيفها. وبفتحها وتشديدها.

فالحجة لمن خفّف: أنه أخذه من تبع يتبع. والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من اتّبع يتّبع.

وهما لغتان: معناهما واحد. والنون مشددة لتأكيد النهي. ودخولها على الفعل مخففة

(1) يونس: 71.

(2) هو من الرجز، أنشده أبو زيد:

يقول: إن المنى لا ينال بها المتمني ما يحبّه. والمني: جمع منية، وهي مبتدأ، و (لا تنفع) الخبر، والجملة اعتراض بين (شعري) وما يتعلق به، و (أمري مجمع) : جملة حالية من الضمير في (أغدون) .

واستشهد ابن السكيت بالبيت على أنه يقال: أجمع أمره إذا عزم عليه.

انظر: (الدرر اللوامع 1: 204، 205) .

وانظر أيضا (معاني القرآن للفراء 1: 473، والخصائص لابن جني 2: 136) ، اللسان: مادة: جمع.

(3) آل عمران: 9

(4) يونس: 81

(5) يونس: 77 وفي الأصل: (أفسحر) وهو تحريف.

(6) هكذا في الأصل: والأوضح أن يقول: فما بمعنى الذي هاهنا، أو يريد فما والذي هاهنا بمعنى واحد.

(7) يونس: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت