اعلم أن الزنى من أكبر الكبائر، وهو شؤم على صاحبه في الدنيا والآخرة، ووبال على صاحبه.
وقد نهى الله تعالى عنه في مواضع من كتابه، فقال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} الإسراء 32. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} المؤمنون 5، 7.
وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [1] .، أراد بذلك أن الزاني مبعد عن الله تعالى، مستوجب المقت من الله عز وجل.
وفي الخبر أن شابا أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، أتأذن لي في الزنى، فصاح الناس به، فقال:"اتركوه، أدن مني"، فقال:"أتحبه لأمك؟"قال: لا، جعلني الله فداك. قال:"كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم"، ثم قال له:"أتحبه لأبنتك؟"قال: لا. قال:"كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم". حتى ذكر الأخت، والخالات والعمات وهو يقول: لا، ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"كذلك الناس لا يحبونه"، ثم وضع يده الكريمة على صدره، وقال:"اللهم طهر قلبه، واغفر ذنبه، وحصن فرجه"، فلم يكن بعد ذلك شيء أبغض إليه من الزنى [2] .
وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لما خلقت المرأة، قال لها إبليس: أنت نصف جندي، وأنت موضع سري، وأنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطئ"فتحفظ رحمك الله نت سهام الشيطان.
(1) أخرجه مسلم 57، ابن ماجة 3936.
(2) رواه أحمد وإسناده صحصح.