وإلى هذا يرشدُ قولُ ابنِ دقيقِ العيدِ في"الاقتراحِ" [1] : (( وينبغي أن يكون عندَ الاستواءِ فيما عَدا الصفةِ المرجحةِ، أمَّا معَ التفاوتِ بأنْ يكونَ الأعلى إسنادًا عَاميًا لا معرفةَ لَهُ بالصنعةِ، والأنزلُ [2] إسنادًا عارفًا ضابطًا، فهذا يتوقفُ فيه بالنسبةِ إلى الإرشادِ المذكورِ؛ لأنَّه قد يكونُ في الروايةِ عن هذا الشَّخصِ العامِّي ما يُوجبُ خَللًا ) ).
قولُهُ في شَرح قَولهِ: (وَلا تقُم) [3] : (يُكتَبُ عَليهِ خَطِيئةٌ) [4] ، أي: لأنَّ عليهِ المبالغة في تعظيمِ حديثِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قَامَ لأحدٍ تعظيمًا لهُ فقدْ غيَّرَ في وجهِ تعظيمِ الحديثِ؛ لأنَّه فَعَلَ ما يَقتضي قطعهُ والاشتغالُ بغيرِهِ، ولكن هذا القولُ مِنَ الإمامِ أبي زيدٍ [5] - رَحِمهُ اللهُ - إنّمَا هو عَلى سبيلِ المبالغةِ في التّغليظِ، والحثِّ عَلى تبجيلِ الحديثِ، فإنَّهُ مما يمكنُ دخولُهُ تحتَ قولِهِ تعالى: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي} [6] الآية.
وكذا ينبغي للسامعينَ تركُ ذلكَ، وكذا جميع ما يشغلُهُم عن بعض السماعِ، ويتأكدُ ذلكَ في حقِّ الشّيخِ المسمعِ.
(1) الاقتراح: 247.
(2) في (ف) : (( الأنزال ) )، والمثبت من"الاقتراح".
(3) التبصرة والتذكرة (697) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 24، وهو من كلام أبي زيد المروزي: (( القارئ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام لأحد فإنّه تكتب عليه خطيئة ) ).
(5) هو الإمام محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي، راوي"صحيح البخاري"عن الفربري، توفي سنة (371 هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء 16/ 313 - 315.
(6) الحجرات: 2.