رَوَى مُسلمٌ [1] : عن عياضِ بنِ حمارٍ - رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: (( إنَّ الله أَوحَى إليّ أن تَواضَعُوا ) ) [2] . انتهى.
قولُهُ: (بيانٌ للوقتِ) [3] مُرادُهُ السّنَّ كَما قالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( وقَدِ اختُلِفَ في السِّنِّ الذي إذا بلغَهُ استُحِبَّ له التصدِّي لإسماعِ الحديثِ والانتصابِ
لروايتهِ )) [4] .
قولُهُ: (فَقَد اختلفَ فيهِ كَلامُ الخطيبِ وابنِ الصَّلاحِ) [5] ليسَ بينَهما اختلافٌ في التَّحقيقِ، فإنَّ كلامَ الخطيبِ محمولٌ على ما إذا طُلبَ منهُ أن يُحدِّثَ عندَ الاحتياجِ إليهِ، بدليلِ قولهِ: (( وَلاَ يَمتَنع ) ) [6] وَكَلامَ ابنِ / 233 ب / الصَّلاحِ [7] عَلَى مَا إذا لَم يُطلَبْ ذَلكَ مِنهُ، بَلْ ولَمْ يَكُنْ يَعرِف أنَّ الحَديثَ عِندهُ، فَإنَّهُ يُستَحبُّ لَهُ أنْ يَتَصدَّى، أي: يَتعرَّضَ للنَّاسِ ليُعرفَ أنَّ ذلكَ الحديثَ عندَهُ.
(2) أخرجه أيضًا: أحمد 4/ 162 و266، والبخاري في"خلق أفعال العباد": 48، وأبو داود
(4895) ، وابن ماجه (4179) ، والنسائي في"فضائل القرآن" (95) و (96) ، وأبو نعيم في"الحلية"2/ 17. وانظر: المجموع 1/ 74.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 19.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 344.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 19.
(6) قالَ الخطيب في"الجامع": 169 عقب (726) : (( فإن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن تعلو سنه، فيجب عليه أن يحدّث ولا يمتنع؛ لأن نشر العلم عند الحاجة إليه لازم، والممتنع من ذلك عاص آثم ) ).
(7) قالَ ابن الصلاح في"معرفته": 344: (( والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده، استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كانَ ) ).
ومن كلام ابن الصلاح هذا وكلام الخطيب الذي سبق، تبين أنه لا يوجد اختلاف بين كلاميهما، وما ذهب إليه البقاعي من عدم وجود اختلاف هو الأصح، والله أعلم.