وعَن أبي هريرةَ - رضي الله عنه: (( لأنْ أُعلِّمَ بابًا من العلمِ في أمرٍ ونهي، أحبُّ إليَّ من سبعينَ غزوة في سبيلِ اللهِ ) ) [1] .
وعَن سَهل التسْتَرِيِّ: (( من أرادَ النّظرَ إلى محاسنِ الأنبياءِ، فَلينظُرْ إلى مجالسِ العُلماءِ، فاعرِفُوا لهم ذلكَ ) ) [2] .
قالَ الشّيخُ: (( وجاءَ عن جَماعاتٍ من السّلفِ، ممَّن لم أذكرهُ نحو ما ذكرتهُ، والحاصلُ أنّهم مُتّفقونَ على أنَّ الاشتغالَ بالعلمِ أفضلُ من الاشتغالِ بنوافلِ الصّومِ، والصلاةِ، والتّسبيحِ، ونحوِ ذلكَ ) ) [3] .
وذَكَرَ من أدلَّةِ ذلكَ: أنّ العلمَ الذي كلامُنا فيه فرضُ كفايةٍ.
وقد قالَ إمامُ الحرَمَينِ في كتابهِ"الغَياثي" [4] : إنّ فرضَ الكفايةِ أفضلُ من فرضِ العينِ، من حيثُ إنّ فاعلَهُ يَسدُّ مَسَدَّ الأمةِ، ويُسقِطُ الحَرَجَ عَنهُم
[و] [5] فَرضُ العينِ قاصرٌ عليهِ )) .
وقالَ في"الروضةِ" [6] : (( قلتُ: للقائمِ بفرضِ الكفايةِ مزيةٌ على القائمِ بفرضِ العينِ ) ). انتهى.
وعَن سُفيانَ: (( ما ازدادَ عَبدٌ عِلمًا فازدادَ في الدُّنيا رغبةً إلا ازدادَ من اللهِ بُعدًا ) ).
وإذا وَصلَ إلى محلِّ الدَّرسِ صَلَّى ركعتينِ، فإن كانَ مَسجدًا تأكَّد الحثُّ على الصّلاةِ، ويقعدُ مُستقبِلَ القبلةِ على طهارةٍ مُتَربِّعًا إن شاءَ، ويَرتعُ مجلسَ الفضلاءِ منهم،
(1) انظر: المجموع 1/ 56.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) انظر: غياث الأمم: 237.
(5) ما بين المعكوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(6) انظر: روضة الطالبين 7/ 427.