(( إنَّهُ لا يعدل عنهُ [1] ) ، قالَ الذهبيُّ: (( وقد أنكرَ ذلكَ مُتكلِّمُهُمْ محمدُ بنُ الهيصمِ وغيرُهُ منَ الكرّاميةِ، فحَكَى فيهِ ابنُ الهيصمِ وجهينِ:
أحدهما: كَرَام - بالتخفيفِ والفتحِ-، وذكرَ أنَّهُ المعروفُ في ألسنةِ مشايخِهمْ، وزعَمَ أنَّهُ بمعنى كَرُم، أو بمعنى: كرامةً.
والثاني: أنَّهُ كِرَام - بالكسرِ - على لفظِ جمعِ كريم، وحَكَى هذا عنْ أهلِ سجستانَ، وأطالَ في ذلكَ [2] ).
قالَ شيخُنا: (( وقرأت بخطِّ الشيخِ تقيِّ الدّينِ السبكيِّ: أنّ [3] ابنَ الوكيلِ اختلفَ معَ جماعةٍ في ضبطِ ابنِ كرّام، فصمّمَ ابنُ الوكيلِ على أنَّهُ بكسرِ أولهِ والتخفيفِ، واتفقَ الآخرونَ على المشهورِ، فأنشدَهُمْ ابنُ الوكيلِ مستشهِدًا على صحةِ دعواهُ قولَ الشاعرِ:
الفقهُ فقهُ أبي حنيفةَ وحده ... والدينُ دينُ محمدِ بنِ كِرَامِ
/ 183 أ / قالَ: فظنّوا كلُّهمْ أنَّهُ اخترعهُ في الحالِ، وأنَّ البيتَ من نظمهِ، قالَ: ولما كانَ بعدَ دهرٍ طويلٍ رأيتُ الشعرَ لأبي الفتحِ البستيِّ، الشاعرِ المشهورِ، الذي يكثرُ التوليعَ [4] بالجناسِ وقبْله:
إنَّ الذينَ بجهلِهم لمْ يقتدوا ... في الدينِ بابنِ كِرَامَ غيرُ كِرَامِ
قالَ: فعرفتُ جودةَ استحضارِ ابنِ الوكيلِ )) [5] . انتهى.
(1) ميزان الاعتدال 4/ 22.
(2) ميزان الاعتدال 4/ 21 - 22.
(3) كلمة: (( أن ) )لم ترد في (أ) .
(4) في (ف) : (( التوابع ) ).
(5) حكى هذه الحكاية الحافظ ابن حجر، عن الصفدي في نكته 2/ 860 وبتحقيقي: 612، وانظر: الوافي بالوفيات 4/ 276.