وإنْ لَمْ يقتصرْ عَلَيْهِمَا، بل ذكرَ معهما غيرَهما، وأحدُهما مصحوبٌ بالجارِّ، وذَكرَ التبديلَ، كما فِي قولهِ تعالى: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} [1] تعدَّى الفعلُ بنفسهِ إِلَى المفعولينِ، يعني: إلى المفعولِ ذَلِكَ لأجلهِ، وإلى المأخوذِ بنفسهِ، وإلى المذهوبِ المبدلِ منهُ بالباء، كما في: (( بدّلهُ بخوفهِ أمنًا ) )معناهُ [2] : أزالَ [3] خوفَهُ إلى الأمنِ.
وقد يتعدَّى إِلَى المذهوبِ - والحالةُ هذهِ - بمِنْ، كما فِي (( بدّلهُ منْ خوفِهِ أمنًا ) )وللتبديلِ استعمالٌ آخرُ يتعدَّى إِلَى مفعولٍ واحدٍ، مثل: بدلتُ الشيءَ، أي: غيرّتَهُ، قَالَ تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ} [4] عَلَى أنَّ هاهنا مَا يجبُ التنبهُ له، وَهُوَ أنَّ الشيء يكون مأخوذًا بالقياسِ والإضافةِ إِلَى شيءٍ، متروكًا بالقياسِ والإضافةِ إِلَى آخرَ، كما إذا أعطى شخصٌ شخصًا شيئًا، وأخذَ بدلَهُ مِنْهُ، فالشيءُ الأولُ مأخوذٌ للشخصِ / 163 أ / الثاني، ومتروكٌ للأولِ، والمقابلُ بالعكسِ، فيصحُّ أنْ يعبّر بالتبدّلِ والتبديلِ، ويعتبرَ فِي كلٍّ منهما مَا يناسبهُ، ولإشكالِ المقامِ قَصَدنا إِلَى بعضِ الإطنابِ. انتهى.
فلو قَالَ: (( بعمرو وعبد الله ) )غير مصروفٍ لاستقامَ وزنًا ومعنى.
قوله [5] : (قَالَ ابْن عَبْد البر: وَهُوَ عندهم خطأ) [6] يعني: زيادةَ ذكرِ (( رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ) )وإنما الصوابُ المحفوظ: (( وراءَ أَبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ) ).
(1) سبأ: 16.
(2) في (ف) : (( ومعناه ) ).
(3) في (ب) : (( زال ) ).
(4) البقرة: 181.
(5) لم ترد في (ب) .
(6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 281.