فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1137

ظاهرةٌ، وجَعلُ الشَّيْخِ ما ذكرهُ تفسيرًا للعلةِ، يُفهمُ أنها لا تسمَّى علةً إلا إذا كانتْ موصوفةً بما ذَكَرَ. قَالَ شيخنا: (( وفيه نظرٌ، وإنما هذا تفسيرٌ للمعلولِ، وهذا الوصفُ غيرُ لازمٍ للعلةِ؛ فالعلةُ أعمُّ منْ أنْ تكونَ بهَذَا الوصف أم لا ) ). وعبارةُ ابْن الصلاحِ: (( فالحديث المعلول [1] : هُوَ الَّذِي اطلعَ فيهِ عَلَى علةٍ تقدحُ فِي صحتهِ، معَ أنَّ ظاهرَهُ السلامةُ مِنْهَا. ويتطرقُ ذَلِكَ إِلَى الإسنادِ الَّذِي رجالهُ ثقاتٌ، الجامعِ شروطَ الصحةِ منْ حيثُ الظاهرُ [2] . ويستعانُ / 160 أ / عَلَى إدراكها بتفرّدِ الرَّاوي .. ) ) [3] إِلَى آخر مَا فِي الشرحِ. وقالَ الحَاكِمُ: (( إنما يعلُّ الحديثُ منْ أوجهٍ ليسَ للجرحِ فيها مدخلٌ، فإنَّ حديثَ المجروحِ ساقطٌ - أي: ظاهرُ السقوطِ والمعلولُ يوجدُ فِي حديثِ الثقاتِ؛ لأنهم يحدثونَ بالحديثِ فيخفَى عليهم، والحجةُ فيهِ العلمُ والفهمُ ) ) [4] . قَالَ شيخُنا: (( فعلى هَذَا لا يُسمَّى المنقطعُ، ولا المعضلُ، ولا الضعيفُ معلولًا، وإنما يُسمَّى بذلكَ إذا آلَ أمرُهُ إِلَى شيءٍ منْ ذلكَ مَعَ كونِ ظاهرهِ السلامةَ ) ) [5] .

وهذا الفنُّ أغمضُ الأنواعِ وأدقُّها مسلكًا، ولا ينهض بهِ إلا أئمةُ هَذَا الشأنِ وحذاقُهمُ، ولهذا لم يتكلمْ فيهِ إلاَّ أفرادٌ منهم [6] ، وقد تقصرُ عبارةُ الواحدِ منهم، فلا

(1) الذي في معرفة أنواع علم الحديث: (( المعلل ) ).

(2) جاء في حاشية نسخة (أ) : (( بلغ قراءة الشيخ شهاب الدين الشافعي نفع الله به قراءة بحث وسمع الجماعة، قاله مؤلفه إبراهيم البقاعي ) ).

(3) معرفة أنواع علم الحديث: 187.

(4) معرفة علوم الحديث 112 - 113.

(5) ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله نحو هذا الكلام في نكته 2/ 710 وبتحقيقي: 484، ثم قال: (( وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود ) ).

(6) مثل: علي بن المديني، وأحمد، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني. انظر: فتح المغيث 1/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت