الحبِّ، وإنما المعنى: لو فرضَ أن يكونَ الكفرُ محبوبًا، والنارُ كذلكَ، لكانَ الإلقاءُ في النارِ أحبَّ إليهِ. ثُمَّ ظهرَ لي أنَّ مثل هَذا مجازٌ عَن (( أقلِّ ) )مِن ضدِّ مأخذِ اشتقاقِ أفعل، والعلاقةُ فيهِ الضديةُ، كَما بينتُهُ في كتابي"نظمِ الدررِ في [1] تناسبِ الآي والسورِ" [2] عند قولهِ تعالى: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [3] فالمعنى هنا: هَذا أقلُّ شدةً مِن الأولِ، وكذا ما أتى لكَ مِن أمثالهِ، واللهُ أعلمُ.
قولُهُ: (وهوَ / 143 أ / أنْ يصفَ المدلسُ شيخَهُ الذِي سمعَ منهُ ذلِكَ الحديثَ) [4] لا يختصُّ ذلِكَ بشيخهِ الذِي سَمعَ منهُ، بل لو فعلَ ذلِكَ في شيخِ شيخهِ ومَن فوقه إلى آخرِ السندِ، كانَ حكمُهُ كذلكَ، فكانَ ينبغي لهُ أنْ يقولَ:
(( أنْ يصفَ الراوي ) )مسكنًا؛ لئلا ينكسرَ الوزنُ.
قولُهُ: (السجستاني) [5] قالَ ابنُ الصلاح: (( ورَوَى -يعني: ابنَ مجاهدٍ، - عَن أبي بكرٍ محمدِ بنِ الحسنِ النقّاشِ [6] المفسرِ فقالَ: حدثنا محمدُ بنُ سندٍ، نسبهُ إلى
= أحبَّ إليهِ مما سواهما، ومن كانَ أنْ يلقى في النارِ أحبَّ إليهِ منْ أن يرجعَ في الكفرِ بعدَ إذ أنقذهُ اللهُ - عز وجل - منهُ )) .
أخرجه: أحمد 3/ 172 و248 و275، والبخاري 1/ 12 (21) و8/ 17
(6041) ، ومسلم 1/ 48 (43) (68) ، وابن ماجه (4033) ، والنسائي 8/ 96 مِن طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
(1) في (أ) و (ب) : (( من ) )والتصويب من كشف الظنون 2/ 1961.
(2) نظم الدرر 4/ 35 - 36.
(3) يوسف: 33.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(6) بفتح النون والقاف المشددة، هذه النسبة إلى من ينقش السقوف والحيطان وغيرها، وكان أبو بكر المذكور في مبدأ أمره يتعاطى هذه الصنعة فعرف بها، (ت 351 هـ) ترجمته في: تأريخ بغداد 2/ 201، وتأريخ دمشق 52/ 320، ووفيات الأعيان 4/ 298، وسير أعلام النبلاء 15/ 573.