فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1137

في هذا / 137 ب / البابِ، وليسَ كذلكَ، فقد قالَ الخطيبُ في"الكفايةِ" [1] نقلًا عن أهلِ الحديثِ: (( إنَّ (( قالَ ) )لا تحملُ على السماعِ أصلًا، إلا إذا عُرفَ من عادةِ الراوي أَنَّهُ لا يستعملُها إلا في السماعِ، كحجاجِ بنِ محمدٍ المصيصي )) .

قلتُ: وبهذا يُردُّ كلامُ ابنِ منده فيما نسبهُ إلى البخاريِّ من التدليسِ، وتأييدِ قاضي القضاةِ الحافظِ [2] ولي الدينِ أبي زرعةَ أحمدَ ولد المصنفِ لكلامهِ حيثُ قالَ: (( مثالهُ: - أي: التدليس - قالَ البخاري في كتابِ الجنائزِ [3] في بابِ ما جاءَ في قاتلِ النفسِ: وقالَ حجاجُ بنُ منهالٍ، حدثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عنِ الحسنِ، حدثنا جندبٌ في هذا المسجدِ فما نسيناهُ، وما نخافُ أنْ يكذبَ جندبٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: (( كانَ برجلٍ جراحٌ فقتلَ نفسَهُ ... ) )الحديثَ، فحجاجٌ أحدُ شيوخهِ، سمعَ منهُ، وقد علقَ عنهُ هذا الحديثَ، ولم يسمعهُ منهُ، بدليلِ أَنَّهُ قالَ في بابِ ما ذكرَ عن بني إسرائيلَ [4] : حدثنا محمدٌ [5] ، حدثنا حجاجٌ، حدثنا جريرٌ، عنِ الحسنِ، حدثنا جندبٌ .. فذكرَ الحديثَ، وهذا هوَ التدليسُ. انتهى.

وقد تقدّمَ هذا في التعليقِ عن"النكت"للمصنفِ على ابنِ الصلاحِ، وإنما جعلنا ما نقلهُ الخطيبُ رادًَّا لهذا من حيثُ إنَّهُ إذا كانَ الشائعُ عندَ أهلِ هذا [6] الفنِّ حملها على الانقطاعِ ممن ليست له عادةٌ مطرّدةٌ، فإطلاقها منهُ فيما لم يسمعهُ جارٍ على الاصطلاحِ، فأنّى يكونُ تدليسًا، ولا سيّما في مَن لم يثبتْ عنهُ أَنَّهُ مدلسٌ.

(1) لم أقف عليه في المطبوع من الكفاية.

(2) لم ترد في (ف) .

(3) صحيح البخاري 2/ 120 (1364) .

(4) صحيح البخاري 4/ 208 (3463) .

(5) قال الحافظ ابن حجر في"الفتح"عقب الحديث (3463) : (( هو ابن معمر، نسبه ابن السكن، عن الفربري، وقيل: هو الذهلي ) ).

(6) لم ترد في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت