قولُه: (لا يمكنُ اجتماعُ ذلكَ على الصحيحِ) [1] ليسَ كذلكَ، بل يمكنُ؛ لأنَّ تفرّدَ الثقةِ لا يمنعُ أنْ يكونَ غيرُهُ منْ رواةِ ذلكَ الحديثِ ضعيفًا، أو مستورًا، ونحو ذلكَ.
وفائدةُ ذلكَ: كثرةُ الضعفِ؛ لكثرةِ الأسبابِ، وهذا مثلُ ما مضى في قولهِ في فقدِ الشرطِ الثاني وهو العدالةُ: (( الحاديَ عشرَ: مرسلٌ فيهِ شاذٌّ ) )فإنَّ وصفهُ بالضعفِ إنّما جاءَ من جهةِ احتمالِ كونِ المرسلِ عنهُ ضعيفًا، فعلى هذا الاحتمالِ يكونُ قدِ اجتمعَ الشذوذُ والراوي الضعيفُ، وكذا قولُه: (( الخامسَ عشرَ: مرسلٌ شاذٌّ فيهِ عدلٌ مغفلٌ كثيرُ الخطأ ) )فإنّهُ لا يمكنُ وصفُ المغفَّلِ الكثيرِ الخطأ بالثقةِ / 94 أ /؛ لأنّها [2] عبارةٌ عن جمعِ العدالةِ والضبطِ. وهذا وإنْ كانَ عدلًا، فهوَ غيرُ ضابطٍ إلى غيرِ ذلكَ، وهوَ إذا لم يكنْ ثقةً كانَ ضعيفًا، واللهُ أعلمُ.
وبخطِّ بعضِ أصحابنا: لكنْ يُقالُ: إذا كانَ في السندِ ضعيفٌ [3] ، يُحال ما في الخبرِ من تغييرٍ عليهِ، إلا إنْ عُرِفَ من خارجٍ أنَّ المخالفةَ منَ الثقةِ.
قولُه: (تفردُ الثقةِ) [4] يعني: مع مخالفةِ الناسِ لهُ، كما سيأتي في موضعهِ.
قولُه: (وعَدَّهُ البستيّ .. ) [5] إلى آخرهِ. قالَ شيخُنا: (( الذي اطّلعَ عليهِ ابنُ الصلاحِ لَم يقَع لنا فيما رأيناهُ من كتبِ ابنِ حبّانَ، ولهُ كتابُ"الضعفاءِ"وضعَ لهُ مقدمةً، قسَّمَ فيها الرواةَ إلى نحوِ عشرينَ قسمًا [6] .
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 179.
(2) جاء في حاشية (ب) : (( أي: الثقة ) ).
(3) من قوله: (( والله أعلم ) )إلى هنا لم يرد في (ف) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 179.
(5) انظر: التبصرة والتذكرة (94) .
(6) النكت لابن حجر 1/ 492 وبتحقيقي: 277، وانظر: مقدمة كتاب المجروحين 1/ 62.