فعلى هذا يكونُ ما يقولُ فيه: حسنٌ صحيحٌ، أعلى رتبةً عندهُ من الحسنِ ودونِ الصحيحِ، ويكونُ حكمهُ على الحديثِ بالصحةِ المحضةِ أقوى من حكمهِ عليهِ بالصحةِ مع الحسنِ [1] . انتهى )) .
قالَ الشيخُ [2] : (( وهذا الذي ظهرَ لهُ تحكمٌ، لا دليلَ عليهِ، وهو بعيدٌ من فهمِ معنى كلامِ الترمذي ) ) [3] ، انتهى.
وقد ظهرَ بما حررهُ شيخُنا أنَّهُ ليسِ ببعيدٍ، فإنَّهُ واقعٌ على ما هو فردٌ، واللهُ أعلمُ [4] .
قولُه: (ويؤيدُه قولهم: حَسنٌ) [5] ليسَ كذلكَ، فإنَّ المتقدمين الذين أطلقوا وصفَ الحسنِ على ما هو صحيحٌ كالشافعيِّ وغيرهِ، لمْ يكن تقررَ عندهم الاصطلاحُ على أنَّ الحسنَ قاصرٌ عن الصحيحِ، ولو تقرّرَ لما خالفوهُ.
قولهُ: (وأوردوا ... ) [6] إلى آخره، هذا الاعتراضُ لا يردُ على واحدٍ من ابنِ دقيقِ العيدِ، وابنِ المواقِ إنْ سُلِّمَ [7] أنَّ وجودَ الدرجةِ الدُنيا لا تنافي العُليا؛ لأنَّ الحسنَ الذي اشترطَ فيهِ أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ هوَ الحسنُ لغيرهِ، فكلُّ صحيحٍ حسنٌ لذاتهِ، لم يقلْ واحدٌ منهما: كُلُّ صحيحٍ حسنٌ لذاتهِ ولغيرهِ، ولا قالَ: كلُّ حسنٍ صحيحٌ، حتى يشملَ الحسنَ بقسميهِ، بل السور لَم يرِد إلاَّ على الصحيحِ؛ فشملَ
(1) اختصار علوم الحديث: 1/ 140 - 141 وبتحقيقي: 104 - 105.
(2) جاء في حاشية (أ) : (( أي: العراقي ) ).
(3) التقييد والإيضاح: 62.
(4) من قوله: (( وقد ذكر الشيخ في النكت ... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 173، وهو كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح: 200.
(6) التبصرة والتذكرة (89) .
(7) عبارة: (( إن سلم ) )لم ترد في (ك) .