الأولُ: الصحيحُ، ويجوزُ أنْ يريدَ بهِ الصحيحَ لذاتهِ.
والثاني: مشبهه، ويمكنُ أنْ يريدَ به الصحيحَ لغيرهِ.
والثالثُ: مقاربهُ، ويحتملُ أنْ يريدَ بهِ الحسنَ لذاتهِ.
والرابعُ: الذي فيهِ وهنٌ شديدٌ.
وقولهُ: (( وما لا ) )يفهمُ منهُ الذي فيهِ وهنٌ ليسَ بشديدٍ، فهو قسمٌ خامسٌ، فإنْ لم يعتضد كانَ صالحًا للاعتبارِ فقط، وإنْ اعتضدَ صار حسنًا لغيره / 72 ب/، أي: الهيئةَ المجموعةَ، وصلحَ للاحتجاجِ، وكانَ قسمًا سادسًا، وعلى تقديرِ تسليمِ أنَّ مرادهُ صالحٌ للاحتجاجِ، لا يستلزمُ الحكمَ بتحسينِ مَا سكتَ عليهِ [1] ، فإنَّهُ يرى الاحتجاجَ بالضعيفِ إذا لم يجدْ في البابِ غيرَهُ، كما سيأتي اقتداءً بأحمدَ - رضي الله عنه - قالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: (( سألتُ أبي [2] عنْ شخصينِ في مصر منَ الأمصارِ، أحدهما: محدِّثٌ لايدري صحيح الحديثِ منْ سقيمهِ، والآخرُ: فقيهٌ يفتي بالرأيِّ، فنَزلتْ نازلةٌ، مَن يُستَفتَى فيها؟ قالَ: المحدِّثُ الموصوفُ ) ) [3] على أنَّهُ قدْ نقلَ عنِ الشافعيِّ ما يقاربُ ذلكَ، فإنَّ الماورديَّ حكى أنَّهُ يحتجُّ بالمرسلِ بشروطهِ في سبعةِ مواطنَ، وعدَّ منها ستةً هي موجودةٌ في كلامِ الشافعيِّ، وعدَّ سابعًا: وهوَ أنْ لا يوجدَ في البابِ غيره قالَ شيخُنَا: (( وهذا لم نرهُ في كلامِ الشافعيِّ ) ).
وأما منْ جهةِ: (( أصح ) )فلا يخفى عليكَ أنَّ تصريحهُ بأنَّه يحتجُ بالضعيفِ يوضحُ أنَّ مرادهَ المفاضلةُ بينهما في الاحتجاجِ، أي: وبعضها أقوى في بابِ الاحتجاجِ منْ بعضِ، لا المشاركةَ في نفسِ الصحةِ.
(1) كتب ناسخ (أ) في الحاشية موضحًا: (( إنه أبو داود ) ).
(2) لم ترد في (ك) .
(3) انظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 170.