فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1137

واعترضَ الشّيخُ في"النكتِ"على ابنِ الصلاحِ، من حيثُ إنَّهُ لم يقيد التابعيَّ، والشّافعيُّ قيدهُ بالكبارِ منهم كما سيأتي نقلُ ذلكَ عنهُ في بحثِ المرسلِ. قالَ: (( فإطلاقُ الشيخِ النقلَ عن الشّافعيّ ليسَ بجيدٍ، وقد تبعهُ على ذلكَ الشيخُ محيي الدينِ في عامةِ كتبهِ، ثمَّ تنبهَ لذلكَ في شرحِ"الوسيطِ"المسمى بـ"التنقيحِ"، وهو من آخرِ تصانيفهِ، فقالَ فيهِ: وأما الحديثُ المرسلُ فليسَ بحجةٍ عندَنا، إلا أنَّ الشافعيَّ قال: (( يجوزُ الاحتجاجُ بمرسلِ الكبارِ منَ التابعينَ، بشرطِ أنْ يعتضدَ بأحدِ أمورٍ أربعةٍ ... ) )فذكرها. [1]

وقولُ النوويِّ هنا: يجوزُ الاحتجاجُ، أخذهُ من عبارةِ الشافعي في قولهِ: (( أحببنا أنْ نقبلَ مرسلهُ ) ) [2] ، وقد قالَ البيهقيُّ في"المدخلِ": (( إنَّ قولَ الشافعي: (( أحببنا ) )أرادَ بهِ اخترنا )) [3] . انتهى.

-قالَ: وعلى هذا، فلا يلزمُ أنْ يكونَ الاحتجاجُ بهِ جائزًا فقط، بل يقالُ: اختارَ الشّافعيُّ الاحتجاجَ بالمرسلِ الموصوفِ بمَا ذكرَ، أمّا كونه على سبيلِ الجوازِ، أو الوجوبِ، فلا يدلُّ عليهِ كلامهُ، واللهُ أعلمُ [4] ) [5] .

قوله: (من أخذَ العلمَ عن غيرِ رجالِ التابعيِّ الأولِ) [6] ، أي: فلو جاءَ مرسلٌ آخرُ بنحوهِ، أرسله مَن أخذَ العلمَ عن رجالِ هذا التابعيِّ، لم يكنْ عاضدًا؛

(1) انظر: إرشاد طلاب الحقائق 1/ 175 - 179.

(2) الرسالة الفقرة (1274) بتحقيقي، وانظر عن شروط الشافعي في قبول المرسل: نكت الزركشي 1/ 419، والتقييد والإيضاح: 48، ونكت ابن حجر 1/ 408 وبتحقيقي: 203.

(3) لم نقف عليه في المطبوع من المدخل، ولعله مما سقط منه.

(4) من قوله: (( قال شيخنا: لكن كلام الشافعي ... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .

(5) التقييد والإيضاح: 50.

(6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت